كشفت تقارير حديثة عن تأثير واسع لنقص شرائح الذاكرة الذي بدأ أواخر عام 2025، حيث لم يقتصر الأمر على ذواكر RAM وأقراص SSD، بل امتد أيضًا إلى بطاقات الذاكرة ووحدات USB، التي شهدت ارتفاعات كبيرة في الأسعار.
ارتفاعات قياسية في الأسعار
بحسب تحقيق أجرته PCWorld، ارتفعت أسعار بطاقات الذاكرة ووحدات USB بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، حيث أظهرت المقارنات أن متوسط الزيادة في الأسعار عبر مختلف السعات والفئات بلغ نحو 123%، وهو رقم غير مسبوق في هذا القطاع.
السبب: تحويل الإنتاج إلى منتجات أعلى قيمة
رغم أن بطاقات الذاكرة ووحدات USB أبطأ من أقراص SSD، إلا أنها تعتمد على نفس شرائح NAND، والتي يتم إنتاجها عبر نفس خطوط التصنيع. ومع الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تدفع أسعارًا أعلى للحصول على شرائح عالية الجودة، تتجه الشركات المصنعة إلى تخصيص إنتاجها للفئات الأعلى أداءً.
هذا التحول يؤدي إلى تقليل توفر الشرائح الأقل جودة، المستخدمة عادة في بطاقات الذاكرة ووحدات USB، ما يرفع تكاليف الإنتاج على شركات مثل SanDisk وLexar وغيرها.
اتجاه نحو المنتجات الفاخرة
نتيجة لذلك، بدأت الشركات في التركيز على المنتجات عالية الأداء لتعويض ارتفاع التكاليف.
فعلى سبيل المثال، أطلقت SanDisk بطاقة ذاكرة Extreme Pro UHS-II بسعة 2 تيرابايت بسعر يصل إلى 2000 دولار، أي ما يقارب 0.98 دولار لكل جيجابايت، مقارنة بإصدار UHS-I الأقل الذي يبلغ سعره نحو 440 دولارًا فقط.
ولا يقتصر هذا الاتجاه على SanDisk، إذ تقدم شركات مثل Kingston أيضًا منتجات مشابهة ضمن الفئة السعرية المرتفعة.
استراتيجية الشركات في مواجهة الأزمة
في ظل هذه الظروف، تؤكد الشركات أنها مضطرة لتغيير استراتيجيتها.
وأشار مسؤولون في Lexar إلى أن التركيز الحالي ينصب على المنتجات عالية القيمة بدلًا من التوسع في التصنيع، بسبب محدودية الإمدادات.
سلوك المستهلكين يتغير
من جهة أخرى، بدأ المستهلكون في التكيف مع هذه الزيادات، حيث يلجأ البعض إلى شراء سعات أقل أو تأجيل الشراء حتى تنخفض الأسعار.
وأوضحت Lexar أن بعض المستخدمين الذين كانوا يخططون لشراء وحدات بسعة 1 تيرابايت، أصبحوا يفضلون الانتظار بدلًا من الاكتفاء بسعات أقل مثل 512 جيجابايت.
أزمة ممتدة تتجاوز التوقعات
تعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في سوق التخزين، حيث لم يعد نقص الشرائح يؤثر فقط على المنتجات المتقدمة، بل امتد إلى الفئات الاستهلاكية اليومية، ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتغير استراتيجيات الشراء خلال الفترة المقبلة.



