في الموجة القادمة من الأجهزة الاستهلاكية، لن يكون الهدف مجرد جذب المستخدمين، بل فهم العالم من حولهم. إذ تعتمد تقنيات مثل نظارات الواقع المعزز ذات الإدراك المكاني، والرؤية الحاسوبية الدائمة التشغيل، وميزات الذكاء الاصطناعي المستمرة، على عنصر أساسي لا تزال معظم الأجهزة الحالية عاجزة عن توفيره: الإدراك الفوري ضمن استهلاك طاقة منخفض للغاية.
حالياً، تظل هذه القدرات محصورة في الأنظمة التي يمكنها تحمل معالجات قوية وبطاقات رسومية تستهلك طاقة كبيرة، مما يجعل تحقيق أجهزة قابلة للارتداء بشكل حقيقي أمراً صعباً. وهنا تأتي شركة Mosaic SoC، التي تعمل على تطوير رقاقات مخصصة للإدراك المكاني تهدف إلى جلب الذكاء المكاني إلى الأجهزة محدودة الطاقة، لتغيير هذه المعادلة.
تمويل جديد لدعم الابتكار
أعلنت الشركة عن حصولها على تمويل أولي (Pre-seed) بقيمة 3.8 مليون دولار بقيادة شركة Founderful، وبمشاركة Kick Foundation، في خطوة تهدف إلى تسريع تطوير تقنياتها.
الفجوة بين الحساسات والذكاء
تشهد الأجهزة اليوم زيادة كبيرة في عدد الكاميرات والمستشعرات، لكن قدرتها على تفسير هذه البيانات لا تزال محدودة. ويرجع ذلك إلى أن المعالجة اللازمة لفهم هذه الإشارات تعتمد على بنى حوسبة معقدة تستهلك الطاقة وتفرض قيوداً على التصميم من حيث الحجم والحرارة والكفاءة.
وبالنسبة لمصنعي الأجهزة (ODMs)، فإن إضافة قدرات حوسبة أكبر غالباً ما تعني زيادة التعقيد. لكن Mosaic SoC تقدم نهجاً مختلفاً، من خلال شريحة مخصصة للإدراك توفر طبقة أساسية من الذكاء المكاني، مع طبقة تطبيقات متكاملة يمكن البناء عليها بسهولة.
إدراك فوري بكفاءة عالية
يوضح ألفيو دي ماورو، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، أن الهدف هو تقديم إدراك مكاني فوري دون الحاجة إلى معالجات ضخمة أو بطاقات رسومية، مما يسمح للأجهزة التي تعمل بالبطارية بفهم بيئتها دون التضحية بالتصميم أو الحجم.
تعتمد رقاقات Mosaic SoC على معالجة بيانات الكاميرات والمستشعرات البصرية والمكانية لتزويد الجهاز بفهم لحظي لموقعه ومحيطه، فيما تصفه الشركة بـ”تحويل الفضاء إلى إشارات”.
وقد تم تصميم هذه الرقاقات لتكون صغيرة وموفرة للطاقة بما يكفي لجعل النظارات الذكية تبدو كالنظارات التقليدية، مع الحفاظ على قدرات إدراك كاملة، وهو ما يفتح الباب أمام تصميمات كانت غير ممكنة سابقاً.
تطبيقات عملية متقدمة
تتيح هذه التقنية للأجهزة إنشاء خريطة محلية للبيئة المحيطة، بما يشمل التعرف على الأشياء ومواقعها. ويمكن استخدامها لتذكر مكان آخر ظهور لعنصر معين أو إنشاء مخطط ثلاثي الأبعاد للمكان بشكل فوري.
وفي الهواتف الذكية، يمكن استخدام الشريحة كمُعالج مساعد للكاميرا الأمامية، حيث توفر تتبعاً وتصنيفاً دائماً بكفاءة طاقة منخفضة، ما يسمح بتفعيل التسجيل فقط عند حدوث حدث معين أو ظهور عنصر محدد، دون استنزاف البطارية.
فريق بخبرة عميقة
أسس الشركة كل من موريتز شيرر وألفيو دي ماورو، وهما حاصلان على الدكتوراه من ETH Zurich، ويتمتعان بخبرة كبيرة في تصميم معالجات SoC. وقد لاحظا فجوة متزايدة بين الطلب على الذكاء عند الحافة (Edge AI) وقدرات الأجهزة الحالية.
وتعتمد الشركة نموذجاً بسيطاً يقوم على بيع الرقاقات، لكن ما يميزها هو أن دمج هذه الرقاقات لا يزيد التعقيد على المصنعين، بل يقلله، بفضل توفير طبقة تطبيقات جاهزة تُسهل التكامل والبناء فوقها.

بداية قوية ونمو متوقع
خلال عامها الأول، نجحت الشركة في تحقيق إيرادات من خلال عقود تطوير مع شركاء صناعيين، ومع دخول منتجاتها إلى السوق، تتوقع التحول إلى نموذج إيرادات قائم على بيع الرقاقات بشكل واسع.
بنية معمارية مختلفة
تعتمد Mosaic SoC على معمارية متعددة الأنوية مملوكة لها (ثمانية أنوية أو أكثر)، بدلاً من التصميمات التقليدية المعتمدة على ARM، بهدف تحقيق أعلى أداء مقابل استهلاك الطاقة، وجعل الإدراك المستمر ممكناً في الأجهزة منخفضة الطاقة.
ولا تقتصر رؤية الشركة على العتاد فقط، بل تعمل أيضاً على تطوير أدوات وبرمجيات لنشر الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للمطورين بالاستفادة الكاملة من قدرات هذه المعمارية، مع خطة للتحول إلى منصة متكاملة لتطوير وتشغيل التطبيقات.
مستقبل الحوسبة المكانية
يرى المستثمرون أن الأجهزة الذكية القادمة لن تكتفي برؤية العالم، بل ستفهمه، وأن تقنيات Mosaic SoC قد تكون حجر الأساس لتحقيق ذلك على نطاق واسع.
وتهدف الشركة مستقبلاً إلى أن تصبح معياراً أساسياً لتقنيات الإدراك المكاني في الأجهزة الطرفية، مما يتيح تشغيل ميزات الإدراك الدائم في الأجهزة القابلة للارتداء والمحمولة دون القيود التقليدية المرتبطة بالطاقة أو التعقيد.




