معرض COMPUTEX 2026: تايوان تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي

لم يعد الذكاء الاصطناعي في عام 2026 مجرد طبقة برمجية تُضاف إلى المنتجات والمنصات القائمة، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي بأكمله. ومن مراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء، إلى الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، مروراً بالشبكات والاتصالات والطاقة والأمن السيبراني، باتت الصناعة أمام منظومة مترابطة تتطلب تعاوناً بين قطاعات كانت تعمل لعقود بصورة أكثر انفصالاً.

في هذا السياق، جاءت نسخة COMPUTEX 2026، التي أقيمت في تايبيه خلال الفترة من 2 إلى 5 يونيو 2026، تحت شعار “AI Together”، لتقدم صورة واضحة عن الاتجاه الذي تتحرك إليه صناعة التكنولوجيا العالمية. ولم يكن الشعار مجرد عنوان للحدث، بل انعكس في طبيعة الشركات المشاركة، والمنتجات والحلول المعروضة، ومحاور المؤتمرات، وحتى في الطريقة التي توسع بها المعرض خارج قاعات العرض إلى مختلف أنحاء مدينة تايبيه.

وتكشف بيانات التقرير الرسمي لما بعد المعرض أن COMPUTEX 2026 استقطب 111,312 زائراً من 152 دولة، مع نمو سنوي بلغ 28%، فيما شارك نحو 1,500 عارض من 32 دولة عبر 6,000 جناح عرض. كما استقطب InnoVEX، المنصة المخصصة للشركات الناشئة والابتكار، 44,038 متخصصاً، بزيادة سنوية بلغت 30%.

لكن الأرقام وحدها لا تفسر أهمية نسخة 2026. القراءة الأعمق للمعرض تكشف انتقال الصناعة من مرحلة التركيز على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بناء المنظومة الكاملة التي تجعل هذه النماذج قابلة للتشغيل على نطاق واسع، بدءاً من الحوسبة ومراكز البيانات، ووصولاً إلى الأجهزة الطرفية والروبوتات والعالم المادي.

COMPUTEX 2026 بالأرقام: نمو يتجاوز حجم المعرض نفسه

كان النمو في نسخة 2026 واضحاً عبر معظم المؤشرات الرئيسية للحدث.

فقد ارتفع عدد الزوار العالميين إلى 111,312 زائراً من 152 دولة، بزيادة سنوية بلغت 28%. وفي الوقت نفسه، وصل عدد العارضين إلى أكثر من 1,500 شركة من 32 دولة، بنمو سنوي بلغ 7%، بينما توسع عدد أجنحة العرض إلى نحو 6,000 جناح، بزيادة 25% مقارنة بالعام السابق.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر عند النظر إلى طبيعة الشركات المشاركة. فالتقرير يصف المنظومة بأنها تجمع بين كبار شركات التكنولوجيا العالمية والشركات الناشئة، مع حضور قوي في مجالات أشباه الموصلات، البنية التحتية السحابية، الحوسبة، الشبكات، التخزين، الروبوتات، الألعاب، الاتصالات، وإنترنت الأشياء.

ولم يكن هذا النمو مقتصراً على مساحة العرض أو أعداد الزوار، بل امتد إلى النشاط التجاري والمهني داخل المعرض، وهو ما يجعل COMPUTEX أقرب إلى منصة صناعية متكاملة منه إلى معرض تقني تقليدي.

ثلاثة محاور ترسم مستقبل الحوسبة

اعتمد COMPUTEX 2026 ثلاثة محاور رئيسية تعكس بصورة مباشرة اتجاهات الصناعة الحالية:

الذكاء الاصطناعي والحوسبة – AI & Computing

ركز هذا المحور على الأساس الحسابي الذي يقوم عليه عصر الذكاء الاصطناعي، بدءاً من البنية التحتية السحابية Cloud Infrastructure والحوسبة عالية الأداء HPC، وصولاً إلى الحوسبة الكمية Quantum Processing، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وتطبيقات Digital Twin المتقدمة.

وهنا تظهر إحدى أهم الرسائل التي حملها المعرض: التوسع في الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على تطوير وحدات معالجة أكثر قوة، وإنما يتطلب إعادة هندسة المنظومة الحسابية بأكملها، بما يشمل الخوادم، الشبكات، التخزين، مراكز البيانات والبنية السحابية.

الروبوتات والتنقل – Robotics & Mobility

أما المحور الثاني فانتقل بالذكاء الاصطناعي من العالم الرقمي إلى العالم المادي.

ركز COMPUTEX على Physical AI من خلال المركبات ذاتية القيادة، واتصالات Vehicle-to-Everything (V2X)، ونماذج Mobility-as-a-Service (MaaS)، إلى جانب الروبوتات المتنقلة ذاتية التشغيل AMR.

وهذا التحول مهم للغاية؛ فالذكاء الاصطناعي لم يعد يُقاس فقط بقدرته على الإجابة عن الأسئلة أو تحليل البيانات، بل بقدرته على الإدراك واتخاذ القرار والتفاعل مع البيئة وتنفيذ الأوامر في العالم الحقيقي.

تقنيات الجيل القادم – Next-Gen Tech

المحور الثالث وسّع الصورة إلى ما يتجاوز الحوسبة التقليدية، عبر تقنيات Beyond 5G (B5G)، والاتصالات الفضائية SpaceTech & SATCOM، والاستدامة وأهداف NetZero، إلى جانب بنى الأمن السيبراني القائمة على مفهوم Zero Trust.

وهذا يعكس حقيقة أساسية: البنية التحتية اللازمة لعصر الذكاء الاصطناعي ليست حوسبة فقط، وإنما شبكة متكاملة من الاتصالات والطاقة والأمن والاستدامة.

من HPC إلى Edge AI: إعادة تعريف منظومة الحوسبة

ربما كانت إحدى أبرز الرسائل التي يمكن استخلاصها من COMPUTEX 2026 هي أن صناعة الحوسبة تتحرك تدريجياً من نموذج مركزي يعتمد على مراكز البيانات فقط إلى منظومة موزعة تمتد من HPC ومراكز البيانات إلى Edge AI والأجهزة والروبوتات.

ففي أحد طرفي هذه المنظومة توجد مراكز الحوسبة التي تحتاج إلى قدرات هائلة لمعالجة النماذج والبيانات، وفي الطرف الآخر توجد الأجهزة التي تحتاج إلى تنفيذ الذكاء الاصطناعي بالقرب من المستخدم أو البيئة التي تعمل فيها.

وهذا يفسر التداخل المتزايد بين المعالجات، الشبكات، التخزين، أنظمة التبريد، الطاقة، الأمن السيبراني والبرمجيات. فالزيادة المستمرة في أحمال الذكاء الاصطناعي تفرض ضغوطاً جديدة على كل طبقة من طبقات البنية التحتية.

وبالتالي، فإن السؤال لم يعد: ما مدى سرعة المعالج؟ بل أصبح:

كيف نبني منظومة حوسبية كاملة قادرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي بكفاءة وعلى نطاق عالمي؟

وهذه هي النقطة التي جعلت COMPUTEX 2026 مختلفاً عن معرض يركز فقط على إطلاق المنتجات.

Physical AI: عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى العالم الحقيقي

كان حضور Physical AI من أكثر المؤشرات دلالة على المرحلة الجديدة التي تدخلها الصناعة.

فالمعرض لم يعد يعرض الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية تعمل داخل الخوادم والهواتف وأجهزة الكمبيوتر فقط، بل كعنصر قادر على التحكم في أنظمة مادية مستقلة.

وتشمل هذه المنظومة الروبوتات المتنقلة، المركبات ذاتية القيادة، تقنيات V2X، وأنظمة التنقل الذكي.

وتشير خارطة COMPUTEX 2026 الرسمية إلى أن Robotics & Mobility أصبحت واحدة من الركائز الأساسية للحدث، مع تركيز صريح على Physical AI والآلات ذاتية التشغيل.

هذا التحول يمثل تطوراً نوعياً في مفهوم الذكاء الاصطناعي. ففي السابق كان النظام يحلل البيانات ويقدم نتيجة؛ أما الآن فأصبح مطلوباً منه أن يرى البيئة، ويفهمها، ويقرر، ثم يتصرف.

وهنا تلتقي تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات وأجهزة الاستشعار والاتصالات والحوسبة الطرفية، لتنشأ فئة جديدة من الأنظمة الذكية التي لا تكتفي بإنتاج المعلومات، وإنما تستخدمها لاتخاذ أفعال في العالم الحقيقي.

أربعة رؤساء تنفيذيين على منصة واحدة

عززت جلسات الـKeynote هذا الاتجاه من خلال استضافة أربعة من أبرز قادة صناعة التكنولوجيا العالمية.

وشملت قائمة المتحدثين:

  • Cristiano R. Amon، الرئيس التنفيذي لشركة Qualcomm.
  • Matt Murphy، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Marvell.
  • Lip-Bu Tan، الرئيس التنفيذي لشركة Intel.
  • Rafael Sotomayor، الرئيس التنفيذي لشركة NXP.

وقد استقطبت جلسات الـKeynote الأربع أكثر من 6,000 مشارك.

والأهم من أسماء المتحدثين هو التنوع الذي تمثله هذه الشركات. فـQualcomm ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحوسبة الطرفية والأجهزة الذكية، بينما تعمل Marvell في قلب البنية التحتية للبيانات، وتتحرك Intel عبر المعالجات والتصنيع، في حين تركز NXP بصورة كبيرة على الأنظمة المدمجة والسيارات.

وبالتالي، فإن جمع هذه القيادات تحت مظلة واحدة يعكس اتساع مفهوم الذكاء الاصطناعي نفسه، من الجهاز الطرفي إلى مركز البيانات والسيارة والأنظمة الصناعية.

COMPUTEX Forum: الذكاء الاصطناعي كمنظومة صناعية

واصل COMPUTEX Forum 2026 توسيع النقاش، إذ جاء كأكبر منتدى في تاريخ COMPUTEX وفق التقرير، واستقطب أكثر من 13,200 مشارك، مع ستة محاور رئيسية و30 متحدثاً.

وشملت المحاور:

  • الروبوتات والآلات ذاتية التشغيل وPhysical AI
  • حوسبة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتطوير
  • الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقات المحتوى الذكي
  • أجهزة AI وإنترنت الأشياء وEdge Intelligence
  • الذكاء الاصطناعي التطبيقي للتحول الصناعي
  • ذكاء البيانات والحوكمة والأمن

ويكشف هذا التنوع عن انتقال النقاش من سؤال “كيف نبني نموذج ذكاء اصطناعي؟” إلى سؤال أكثر تعقيداً:

كيف ندمج الذكاء الاصطناعي داخل الاقتصاد والصناعة والمجتمع بصورة آمنة وقابلة للتوسع؟

كما ضمت منظومة المنتدى قيادات وخبراء من شركات ومؤسسات مثل NVIDIA وIntel وMicrosoft وQualcomm وMarvell وGoogle DeepMind وKIOXIA وNXP وSchneider Electric وSiemens وغيرها.

الزوار لم يأتوا للمشاهدة فقط

تكشف بيانات الزوار واحدة من أهم الحقائق المتعلقة بمكانة COMPUTEX الحالية: نسبة كبيرة من الحضور جاءت بأهداف تجارية واستراتيجية واضحة.

بلغت نسبة الزوار المسجلين ضمن المستوى الإداري 44%، وتشمل هذه الفئة C-Level والمديرين التنفيذيين والمديرين العامين والمديرين.

كما أظهرت بيانات أهداف الزيارة أن:

  • 43.9% حضروا لأغراض أبحاث السوق.
  • 24.8% كانوا يستكشفون شركاء استراتيجيين أو موردي حلول.
  • 16.4% كانوا يركزون على الوصول إلى العملاء الحاليين.
  • 9.4% لأغراض الشراء.
  • 4.4% للبحث عن فرص استثمارية.
  • 0.9% للتوظيف.

هذه الأرقام تجعل من الصعب النظر إلى COMPUTEX على أنه معرض لعرض المنتجات فقط.

إنه في الوقت نفسه سوق عالمي للأفكار، وسلاسل التوريد، والاستثمار، والشراكات التقنية.

خريطة الحضور العالمي: آسيا تظل القلب، لكن النفوذ عالمي

استقطب COMPUTEX 2026 زواراً دوليين من جميع أنحاء العالم.

وجاءت آسيا في الصدارة بنسبة 66.2% من إجمالي الحضور الدولي، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 15.3%، ثم أوروبا بنسبة 11.1%.

وسجل الشرق الأوسط 2.5%، بينما بلغت حصة أوقيانوسيا 2.2%، وأمريكا الجنوبية 1%، وإفريقيا 0.8%، وأمريكا الوسطى 0.4%.

ويؤكد هذا التوزيع أن آسيا لا تزال المركز الجغرافي الأساسي للحدث، وهو أمر منطقي بالنظر إلى موقع تايوان داخل منظومة تصنيع أشباه الموصلات والإلكترونيات العالمية، لكنه في الوقت نفسه يوضح قدرة COMPUTEX على استقطاب صناعة عالمية تتجاوز الحدود الآسيوية.

أما الدول والمناطق العشر الأولى من حيث أعداد الزوار الدوليين فجاءت بالترتيب:

اليابان، الولايات المتحدة، كوريا الجنوبية، الصين، هونج كونج، سنغافورة، فيتنام، الهند، تايلاند وماليزيا.

97.4%: مؤشر واضح على قوة COMPUTEX كمنصة صناعية

من أقوى مؤشرات نجاح الحدث أن 97.4% من الزوار قالوا إنهم سيعودون أو يفكرون في زيارة COMPUTEX 2027.

هذه النسبة لا تعني أن جميع المشاركين أكدوا عودتهم، لكنها تكشف مستوى مرتفعاً للغاية من نية العودة، خصوصاً عند وضعها إلى جانب ارتفاع أعداد الزوار والحضور الإداري والنشاط التجاري.

ومن هذه الزاوية، فإن نجاح COMPUTEX لا يقاس فقط بعدد الزوار الذين دخلوا قاعات المعرض، بل بعدد هؤلاء الذين وجدوا قيمة كافية تدفعهم إلى التخطيط للعودة في العام التالي.

InnoVEX: بوابة الشركات الناشئة إلى السوق العالمي

على الجانب الآخر من المنظومة، واصل InnoVEX تعزيز موقعه كمنصة للابتكار والشركات الناشئة.

استقطب الحدث 44,038 متخصصاً بزيادة سنوية قدرها 30%، بينما شاركت فيه قرابة 500 شركة ناشئة من أكثر من 23 دولة ومنطقة، بنمو تجاوز 11%. كما استضاف تسعة أجنحة وطنية من أستراليا وكندا والتشيك وفرنسا وإسرائيل وإيطاليا واليابان وكوريا وتايلاند.

ولم يقتصر الدور على العرض؛ إذ سجلت المنظومة أكثر من 100 عرض وإطلاق تقني للشركات الناشئة، إلى جانب أكثر من 80 خبيراً ومتحدثاً، فيما تجاوز إجمالي قيمة جوائز InnoVEX 180 ألف دولار أمريكي.

وهذا يوضح أن COMPUTEX لا يعمل فقط على ربط الشركات الكبرى بالموردين، بل يحاول أيضاً بناء دورة كاملة تبدأ من الفكرة والابتكار، ثم الاستثمار، ثم تطوير المنتج، وصولاً إلى السوق العالمي.

من المعرض إلى العقود: النشاط التجاري خلف الكواليس

ربما لا تظهر هذه الجزئية بوضوح للزائر العادي، لكنها من أهم مؤشرات القيمة الاقتصادية للحدث.

ففي COMPUTEX Sourcing Meetings شارك:

106 مشترين دوليين، و203 عارضين، عبر 346 جلسة.

أما GPA Procurement Meetings فجمعت:

58 مشترياً دولياً، و115 عارضاً، عبر 311 جلسة.

وبذلك يصبح COMPUTEX منصة تجمع بين العرض والتفاوض والتوريد والبحث عن شركاء، بدلاً من أن يكون مجرد مكان لمشاهدة المنتجات الجديدة.

وهذا الجانب تحديداً يفسر حضور الشركات وصناع القرار من قطاعات متعددة، ويشرح لماذا كان Hardware / Semiconductor أكبر القطاعات تمثيلاً بين الحضور في بيانات الـKeynote، بنسبة 28.5%، تليه الصناعة بنسبة 11.4% والخدمات المالية بنسبة 9.7% والإعلام والترفيه بنسبة 9.1% والخدمات السحابية بنسبة 6.4%.

81 ألف إشارة إعلامية: COMPUTEX لم يعد حدثاً محلياً

وصلت التغطية الإعلامية للحدث إلى أكثر من 81,000 إشارة وتغطية إعلامية، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام العالمي بالمعرض.

واللافت أن ردود الفعل الإعلامية لم تركز فقط على المنتجات، وإنما على التحول الأوسع في الصناعة.

فقد وصفت وكالة الأنباء الهندية PTI الحدث بأنه تجربة تكشف عالماً جديداً من التكنولوجيا والابتكار، بينما أشارت Diamond Business News Japan إلى أن الذكاء الاصطناعي استحوذ على اهتمام العالم خلال COMPUTEX وشكل النقاشات عبر مختلف أرجاء المعرض.

كما عكست آراء وسائل ومبدعي المحتوى من تايلاند وفيتنام وماليزيا اهتماماً واضحاً برؤية كيفية إعادة الشركات العالمية صياغة استراتيجياتها في عصر الذكاء الاصطناعي.

شعار “AI Together” لم يبق داخل قاعات المعرض

من الجوانب اللافتة في نسخة 2026 أن مفهوم AI Together تجاوز حدود TaiNEX وTWTC.

فقد امتدت أنشطة COMPUTEX إلى مختلف أنحاء تايبيه، بالتوازي مع فعاليات أخرى مثل NVIDIA GTC Taipei 2026، الذي عزز حضور الذكاء الاصطناعي في مناطق أخرى من المدينة، مع نشاطات واتصالات مرتبطة بمركز TICC ومراكز التكنولوجيا في Xinyi وNangang.

وبذلك تحولت تايبيه خلال فترة المعرض إلى مساحة أكبر للنقاش حول الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد مدينة تستضيف معرضاً تقنياً لعدة أيام.

ما الذي تقوله كل هذه الأرقام عن مستقبل الصناعة؟

إذا جُمعت بيانات COMPUTEX 2026 معاً، تظهر صورة مختلفة عن مجرد معرض ناجح.

هناك نمو بنسبة 28% في عدد الزوار، و7% في عدد العارضين، و25% في عدد أجنحة العرض، و30% في عدد المتخصصين في InnoVEX، إلى جانب أكثر من 81 ألف تغطية إعلامية.

لكن الأهم من ذلك أن طبيعة المشاركة نفسها تتغير.

فالحضور الإداري يمثل 44%، ونحو ربع الزوار يستكشفون شركاء استراتيجيين أو موردي حلول، بينما يزور نحو 44% الحدث لأغراض مرتبطة بأبحاث السوق، كما أن 97.4% يقولون إنهم سيعودون أو يفكرون في العودة إلى COMPUTEX 2027.

هذه ليست مؤشرات معرض يعتمد على الجمهور الاستهلاكي.

إنها مؤشرات منصة صناعية عالمية.

تايوان في قلب المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي

تكمن أهمية COMPUTEX في أن تايوان لا تقف على هامش التحول في الذكاء الاصطناعي؛ بل تقع في قلب العديد من الطبقات التي يعتمد عليها هذا التحول.

أشباه الموصلات، تصنيع الأنظمة، الخوادم، الشبكات، التخزين، المكونات، حلول الطاقة والتبريد، الأجهزة الطرفية، والأنظمة الصناعية كلها تتقاطع داخل المنظومة التي يمثلها COMPUTEX.

ولهذا فإن شعار AI Together يحمل دلالة تتجاوز فكرة التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي.

إنه يعكس الحاجة إلى تعاون كامل بين مصممي الشرائح، المصنعين، مطوري الخوادم، مزودي الشبكات، شركات البرمجيات، مطوري الروبوتات، مصنعي السيارات، مزودي الطاقة ومراكز البيانات، والجهات التي تضع الأطر الأمنية والتنظيمية.

وهذا تحديداً ما أظهرته محاور COMPUTEX الثلاثة: AI & Computing، Robotics & Mobility، وNext-Gen Tech.

الخلاصة: COMPUTEX لم يعد معرضاً للحواسيب

تكشف نتائج COMPUTEX 2026 أن المعرض تجاوز منذ فترة طويلة صورته التقليدية كأحد أكبر معارض الحواسيب والمكونات في العالم.

نسخة 2026 قدمت نموذجاً أكثر اتساعاً: منصة عالمية تجمع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة عالية الأداء، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والروبوتات، والتنقل الذكي، والاتصالات، والاستدامة والأمن السيبراني، ضمن منظومة صناعية واحدة.

الأرقام تؤكد اتساع هذا الدور: 111,312 زائراً من 152 دولة، أكثر من 1,500 عارض، نحو 6,000 جناح، 44,038 متخصصاً في InnoVEX، قرابة 500 شركة ناشئة، أكثر من 13,200 مشارك في COMPUTEX Forum، وأكثر من 81,000 إشارة إعلامية.

لكن الرقم الأكثر دلالة ربما ليس عدد الزوار أو الشركات، وإنما طبيعة ما يبحث عنه هؤلاء الزوار. فـCOMPUTEX أصبح مكاناً للبحث عن الأسواق والشركاء والموردين والاستثمارات، بالتوازي مع كونه منصة لاكتشاف التقنيات التي ستحدد المرحلة التالية من الحوسبة.

وبهذا المعنى، فإن “AI Together” لم يكن مجرد شعار لـCOMPUTEX 2026، بل وصفاً دقيقاً للاتجاه الذي تتخذه صناعة التكنولوجيا نفسها: لا يمكن بناء عصر الذكاء الاصطناعي من خلال شريحة أو نموذج أو شركة واحدة، وإنما من خلال منظومة كاملة تتكامل فيها الحوسبة مع الاتصالات والطاقة والتصنيع والبرمجيات والروبوتات.

ومع إعلان موعد النسخة المقبلة في 1 – 4 يونيو 2027 في تايبيه، سيكون السؤال الأهم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيواصل التوسع، بل إلى أي مدى ستتغير البنية التحتية والصناعة والعالم المادي نفسه نتيجة لهذا التوسع.

محمد رمزي

مؤسس الموقع ورئيس التحرير، مؤمن بأهمية التكنولوجيا في تطوير المجتمع، متابع باهتمام تطور الذكاء الاصطناعي والتطور الكبير في مجالي الحوسبة والتخزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى