شركة Arm توسع منصتها لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيل

تعمل شركة Arm على توسيع منصتها للحوسبة لتلبية متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، من خلال تطوير تقنيات تغطي مختلف مستويات الحوسبة، بدءًا من الأجهزة الطرفية والعالم المادي، وصولًا إلى مراكز البيانات والسحابة. وتأتي هذه الخطوات في وقت ينتقل فيه قطاع التكنولوجيا من مرحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أنظمة أكثر استقلالية، قادرة على التخطيط واتخاذ القرارات وتنفيذ المهام.

وفي إعلانها الصادر في 8 سبتمبر 2026، استعرضت Arm مجموعة من التطورات التقنية والتعاونات الصناعية التي تستهدف توحيد أسس الحوسبة عبر هذه البيئات المختلفة، مع منح المطورين وشركاء تصنيع الشرائح المرونة اللازمة لبناء حلول متخصصة ضمن منظومة برمجية مشتركة.

عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل يتطلب منصة حوسبة في كل مكان

لم يعد تطوير الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على السحابة أو تشغيل النماذج التوليدية، إذ تتجه الصناعة نحو عالم مترابط تتوزع فيه قدرات الحوسبة بين الأجهزة الشخصية، والأنظمة الموجودة في العالم المادي، والبنية التحتية السحابية التي تُطوَّر فيها نماذج الذكاء الاصطناعي وتُشغَّل.

ويفرض هذا التحول تحديات على مستوى تصميم الأنظمة، مع تزايد توزيع أعباء العمل، وتنوع النماذج ومتطلبات المعالجة، وظهور أنظمة أكثر استقلالية وتعددًا في مكوناتها، فضلًا عن اختلاف البيئات البرمجية المستخدمة.

وترى Arm أن القطاع يحتاج إلى منصة توفر للمطورين الاتساق اللازم لبناء التطبيقات، مع الحفاظ على حرية تخصيص المنتجات وتمييزها. وتعتمد الشركة في هذا التوجه على كفاءة الأداء مقابل استهلاك الطاقة، إلى جانب خيارات تصميم تمتد من الملكية الفكرية (IP) والأنظمة الفرعية للحوسبة إلى تصميم السيليكون، مدعومة بمنظومة برمجية تضم أكثر من 22 مليون مطور.

وتتمحور استراتيجية Arm حول ثلاثة مجالات رئيسية: الأجهزة الطرفية، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي، والحوسبة السحابية.

الأجهزة الطرفية: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي شخصيًا

يتحول الذكاء الاصطناعي على الأجهزة الطرفية إلى تجربة مستمرة وأكثر ارتباطًا بالسياق، مع تزايد الاعتماد على التطبيقات التفاعلية والغنية بصريًا. ويتطلب ذلك تشغيل كل مهمة على وحدة المعالجة الأنسب لها، بدلًا من الاعتماد على معالج واحد لجميع أعباء العمل.

وفي هذا السياق، كشفت Arm عن منصة Arm CSS for Mobile 2، المصممة لتوفير أساس متكامل للحوسبة المهيأة للذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على وحدتي معالجة جديدتين.

تأتي الأولى في صورة معالج Arm C2 Ultra CPU، الذي يدعم تقنية SME2 لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي على المعالج المركزي، مع التركيز على الاستجابة والكفاءة في تنفيذ المهام مباشرة على الجهاز.

أما الثانية فهي وحدة معالجة الرسوميات Arm Mali G2-Ultra NX GPU، التي تقدم مسرّعات عصبية مخصصة تتيح تشغيل تقنيات الرسوميات العصبية مباشرة على وحدة معالجة الرسوميات، بما يفتح المجال أمام تجارب رسومية أكثر تقدمًا مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير Arm إلى أن منظومة الشركاء بدأت بالفعل في الاستفادة من هذه القدرات، مع تبني تقنية SME2 من شركات تشمل Alipay وOPPO وvivo، إلى جانب تعاونات في مجال الرسوميات العصبية مع Infold Games وNetEase وTencent Games وUnity China وUnreal Engine.

ومن خلال الجمع بين وحدات المعالجة الجديدة والمنظومة البرمجية للشركة، تهدف CSS for Mobile 2 إلى منح شركاء تصنيع السيليكون والمطورين أساسًا مرنًا لتطوير الجيل التالي من تجارب الذكاء الاصطناعي على الهواتف والأجهزة المحمولة وتوسيع نطاق انتشارها.

الذكاء الاصطناعي الفيزيائي: من التفكير إلى تنفيذ الأفعال

يتجاوز الذكاء الاصطناعي الوكيل المهام الرقمية ليصل إلى العالم المادي، حيث يمكن توظيفه في الروبوتات والمركبات والأنظمة المستقلة. وتمثل هذه التطبيقات، وفقًا لـ Arm، فرصة اقتصادية عالمية ضخمة، لكنها تتطلب تنسيقًا معقدًا بين نماذج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات ووحدات الحوسبة والمستشعرات والمشغلات الميكانيكية.

ولأن هذه التحديات لا تستطيع شركة واحدة معالجتها بمفردها، أعلنت Arm توسيع برنامج Arm Total Design ليشمل مجال الذكاء الاصطناعي الفيزيائي (Physical AI)، مستفيدةً من خبرتها في بناء منظومات الحوسبة ومن التعاون بين الشركات المتخصصة.

ويضم البرنامج أكثر من 80 جهة رائدة في الصناعة، من بينها AWS وHugging Face وLiquid AI وQNX وUnitree Robotics، إلى جانب شركاء آخرين.

ومن بين المبادرات الأولية لهذا التوسع، العمل على إطار Robotics Capability Framework، الذي يهدف إلى وضع لغة مشتركة لوصف قدرات الأنظمة الروبوتية المستقلة المتقدمة ومقارنتها والتواصل بشأنها. ومن شأن هذا الإطار المساعدة في بناء فهم أكثر اتساقًا لقدرات الروبوتات مع تطورها وزيادة استقلاليتها.

الحوسبة السحابية: حيث تُبنى قدرات الذكاء الاصطناعي

على مستوى مراكز البيانات، تشير Arm إلى توسع اعتماد البنية التحتية المعتمدة على معمارية الشركة لدى كبرى شركات الحوسبة السحابية. واستنادًا إلى تقرير أشارت إليه الشركة من مؤسسة IDC، تجاوزت خوادم Arm على مستوى الرفوف (Rack-Scale Servers) معمارية x86 بوصفها المنصة المهيمنة للحوسبة المسرّعة.

ومع تنوع متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيل، أعلنت Arm عن تطورات تستهدف تلبية احتياجات البنية التحتية السحابية، تشمل Arm Neoverse CSS N4 وArm AGI CPU.

توفر منصة Neoverse CSS N4 لشركاء تصميم السيليكون أكثر حلول CSS قابلية للتخصيص من Arm حتى الآن، مع التركيز على أعباء العمل الموزعة أفقيًا (Scale-Out) التي تتطلب كفاءة مرتفعة في معالجة البيانات ومعدل نقلها.

في المقابل، يقدم Arm AGI CPU قدرات معالجة عالية الأداء وجاهزة للاستخدام الإنتاجي، ضمن توجه يستهدف متطلبات الجيل التالي من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتعمل شركات تشمل OpenAI وMeta وOracle على تطوير حلول تستند إلى AGI CPU، بينما تقدم Volcano Engine التابعة لشركة ByteDance أول بيئات اختبار معزولة للذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic Sandboxes) تعتمد على المنصة إلى السوق.

وتمنح هذه التطورات العملاء خيارات أوسع لبناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، مع الاستفادة من منصة Arm Neoverse المشتركة ومنظومتها البرمجية.

بوابة Arm AI Portal لدعم المطورين ووكلاء الذكاء الاصطناعي

مع تزايد اعتماد عمليات التطوير على وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر السحابة والأجهزة الطرفية والأنظمة الفيزيائية، يصبح توفير أدوات تطوير متسقة وقابلة للاكتشاف أمرًا مهمًا للمطورين والوكلاء على حد سواء.

وفي هذا الإطار، كشفت Arm عن Arm AI Portal، وهي بوابة تهدف إلى مساعدة المطورين ووكلاء الذكاء الاصطناعي على اكتشاف النماذج المحسّنة، وفهم أدائها، والوصول إلى الأدوات والبرمجيات اللازمة لتطوير التطبيقات وتشغيلها.

وتأتي البوابة ضمن جهود الشركة لتسهيل الوصول إلى منظومتها التقنية، وربط المطورين بالموارد التي يحتاجون إليها لبناء حلول تعمل عبر مستويات الحوسبة المختلفة.

Arm تسعى إلى توحيد الحوسبة عبر منظومة عالمية واحدة

تعكس إعلانات Arm توجهًا نحو بناء منصة حوسبة مترابطة تدعم انتشار الذكاء الاصطناعي في مختلف البيئات، من الهواتف والأجهزة الطرفية إلى الروبوتات ومراكز البيانات. ويعتمد هذا التوجه على الجمع بين كفاءة الأداء واستهلاك الطاقة، ومرونة تصميم السيليكون، وتوسيع التعاون بين الشركات والمطورين.

ومع انتقال الصناعة إلى عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل، تسعى Arm إلى توفير الأساس التقني المشترك الذي يسمح بتطوير أنظمة أكثر استقلالية وتنوعًا، مع الحفاظ على الاتساق البرمجي والمرونة اللازمة لتلبية متطلبات التطبيقات المستقبلية.

Editorial Team

دليلك الى احدث اخبار ومراجعات التقنية بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى