تواصل شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT) الصينية، إحدى أبرز الشركات المصنعة لذواكر DRAM في الصين، العمل على تطوير معمارية بديلة لتصنيع شرائح الذاكرة، رغم أن شركة Micron Technology الأمريكية اختارت عدم الاعتماد عليها في أحدث أجيال منتجاتها. ويكشف هذا التوجه عن اختلاف واضح في استراتيجيات الشركات المصنعة للذاكرة بشأن كيفية زيادة كثافة البيانات داخل شرائح السيليكون، في ظل القيود التقنية والتكاليف المتزايدة والتحديات الجيوسياسية.
ووفقًا لملخص أحدث إحاطة مالية للشركة، نُشر يوم السبت، تخطط CXMT لإرسال عينات من أول منتج لها من ذاكرة DRAM المخصصة للخوادم والمبني على معمارية 4F² إلى عملائها بحلول نهاية العام الجاري. ولم تكشف الشركة عن جدول زمني محدد لبدء الإنتاج التجاري واسع النطاق، موضحة أن إطلاق المنتج تجاريًا سيعتمد على نتائج اختبارات واعتماد العملاء، إلى جانب مستوى الطلب في السوق.
معمارية 4F² كبديل لقيود تقنيات التصنيع المتقدمة
بالنسبة إلى CXMT، التي تُعد أكبر شركة صينية لتصنيع ذاكرة DRAM، تمثل هذه الخطوة مسارًا بديلًا مهمًا للتعامل مع القيود الأمريكية المفروضة على قطاع أشباه الموصلات الصيني، وفقًا لتقديرات المحللين.
فقد منعت القيود الأمريكية شركات تصنيع الرقائق الصينية من شراء أنظمة الطباعة الحجرية المتقدمة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) من شركة ASML الهولندية، ما حرمها من المسار القياسي الذي تعتمد عليه الشركات العالمية لتقليص أبعاد دوائر الذاكرة وزيادة كثافتها.
وفي مذكرة بحثية صدرت يوم الأربعاء، أشارت مؤسسة BofA Securities إلى أن معمارية 4F² توفر مسارًا بديلًا لزيادة كثافة الذاكرة دون الحاجة إلى استخدام معدات EUV. وأضافت أن نجاح CXMT في الوصول إلى مرحلة التصنيع بكميات كبيرة قد يعزز قدرتها التنافسية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن هذه العملية التصنيعية تتطلب تكاليف أعلى وتنطوي على مخاطر تنفيذية.
وتُعد شرائح DRAM عنصرًا أساسيًا في توفير الذاكرة العاملة عالية السرعة لمجموعة واسعة من الأجهزة، بدءًا من الهواتف الذكية وصولًا إلى الخوادم المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومع الزيادة المتسارعة في أعباء الحوسبة، تسعى الشركات المصنعة إلى زيادة السعة التي يمكن استيعابها داخل كل رقاقة سيليكون.
وتعتمد معمارية DRAM التقليدية على تصميم 6F²، بينما تعمل معمارية 4F² على تقليص المساحة التي تشغلها كل خلية ذاكرة بنحو الثلث تقريبًا عند استخدام الأبعاد التصنيعية نفسها، وهو ما قد يسمح بزيادة عدد البتات المخزنة داخل المساحة ذاتها.
لكن الوصول إلى هذا التصميم الأكثر كثافة يتطلب إضافة مراحل تصنيع جديدة، كما يرفع احتمالات انخفاض مردود الإنتاج (Yield)، وهو ما قد يقلل من المكاسب الاقتصادية الناتجة عن زيادة كثافة الذاكرة.
Micron تشكك في الجدوى الاقتصادية لمعمارية 4F²
على الجانب الآخر، لا تزال شركة Micron Technology، أكبر شركة أمريكية لتصنيع الذاكرة، متحفظة بشأن الجدوى الاقتصادية لاعتماد هذه المعمارية في أكثر تقنيات التصنيع تقدمًا.
وخلال ندوة عبر الإنترنت عُقدت الشهر الماضي، أوضح سكوت ديبوير (Scott DeBoer)، رئيس الشركة والمدير التنفيذي للتكنولوجيا والمنتجات، أن الحدود الفيزيائية، وتحديدًا المسافات الفاصلة بين المكثفات المسؤولة عن تخزين الشحنات الكهربائية، تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد مدى إمكانية زيادة كثافة شرائح الذاكرة.
وقال ديبوير، متحدثًا عن تصنيع شرائح 4F² باستخدام تقنيات التصنيع الأقدم: «إنها عملية أكثر تعقيدًا، وأكثر صعوبة، وأكثر تكلفة».
وتخطط Micron بدلًا من ذلك لمواصلة تطوير تصميم الذاكرة الحالي لديها، بالتوازي مع العمل على تطوير تقنية DRAM ثلاثية الأبعاد (3D DRAM)، التي تعتمد على تكديس خلايا الذاكرة رأسيًا لزيادة كثافتها.
وأضاف ديبوير أن Micron أجرت أبحاثًا على معمارية 4F² لأكثر من عقدين، ونجحت في تصنيع نماذج أولية منها، لكنها توصلت إلى وجود حدود أساسية تمنع تقليص أبعاد هذه المعمارية إلى مستويات أصغر بصورة إضافية.
CXMT تدافع عن استراتيجيتها رغم اختلاف توجهات المنافسين
وعندما سُئلت CXMT خلال إحاطتها عن اختلاف توجهها عن الشركات العالمية المنافسة التي قررت عدم الاعتماد على معمارية 4F²، دافعت الشركة عن استراتيجيتها، موضحة أن خيارات التصنيع تختلف من شركة إلى أخرى وفقًا للخبرات التقنية المتراكمة، وخطوط الإنتاج المتاحة، ومحافظ براءات الاختراع، وخطط الاستثمار الخاصة بكل شركة.
وعلى صعيد الأداء المالي، أعلنت CXMT يوم الجمعة عن تحقيق إيرادات بلغت 118.71 مليار يوان صيني (17.8 مليار دولار) خلال الربع الثالث، بزيادة قدرها 613% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ صافي الأرباح 54 مليار يوان.
كما أنفقت الشركة 11.07 مليار يوان على أنشطة البحث والتطوير خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة بلغت 73% على أساس سنوي.
سامسونج وSK hynix تواصلان دراسة الخيارات المستقبلية
في كوريا الجنوبية، لا تزال الشركات الرائدة في صناعة الذاكرة تحتفظ بخياراتها مفتوحة بشأن مستقبل معمارية 4F².
فقد كشفت شركة Samsung Electronics عن نموذج اختباري عامل لشريحة ذاكرة بسعة 16Gb تعتمد على معمارية 4F²، وذلك خلال مؤتمر International Solid-State Circuits Conference الذي عُقد في فبراير الماضي.
أما منافستها SK hynix، فقد أكدت للمستثمرين يوم الأربعاء أن أولويتها الحالية تتمثل في مواصلة تطوير معمارية 6F² باستخدام تقنيات الطباعة الحجرية المتقدمة، بالتوازي مع الاستعداد للانتقال إلى معمارية 4F² أو تقنية DRAM ثلاثية الأبعاد عندما تسمح الجدوى الاقتصادية والجاهزية التقنية بذلك.
وقالت SK hynix:”إن توقيت تطوير التقنية وتوقيت تحويلها إلى منتج تجاري هما أمران مختلفان”.



