في سبيل ادراك أشمل للحاسوب (الجزء 1) : البداية ..

وللمزيد من التوضيح ، سوف أفترض أن تلك المادة هي مادة “الفنكوش” أو أية مادة أخري ، وفي الواقع فلن يهمني اسم المادة كثيرا ، يكفي تماما أنها تخدم غرض تخزين التيار الكهربي .

سوف أصنع شريطا طويلا من هذه المادة ، مثل هذا الشريط مثلا :

PC_PART01_5

نعم ، هذا شريط من “الفنكوش” !

ثم سأقوم بتقسيم هذا الشريط الي عدة أقسام ، أو خلايا ، بحيث تستطيع كل خلية واحدة تخزين شحنة كهربية واحدة فقط :

PC_PART01_6شريط الفنكوش مقسّم الي خلايا منتظمة ، كل خلية تخزن اما واحد أو صفر ..

الآن سأقوم بطباعة الشحنات الكهربية (الواحدات والأصفار) التي تمثّل اللحن الذي أبهرني ، علي هذا الشريط ، كل شحنة (1) في خلية كما ذكرنا :

PC_PART01_7تمّت عملية طباعة اللحن علي الشريط !

بالطبع سوف أترك بعض الخلايا خالية تماما من الشحنات ، لتمثل عدم مرور التيار (0) ، أو الصفر كما اتفقنا .

وفي النهاية ، سأقوم بتصميم آلية قراءة ، تستقبل الشريط ، وتقرأه خلية خلية بسرعة معينة ، عندما تقرأ تلك الآلية رقم واحد (أو شحنة ) ، فانها توصلها الي السماعة لتهتز وتصدر صوتا ، وعندما تقرأ الآلية رقم صفر (او عدم وجود الشحنة) ، فانها لا تفعل شيئا ، وبالتالي لا توصل تيارا الي السماعة ، وبالتالي لا يصدر أي صوت !

ستقرأ الآلية رقم واحد في أول خلية ، ويترجم هذا الي صوت بوم .

ستقرأ الآلية رقم واحد في ثاني خلية ، ويترجم هذا الي صوت بوم أيضا .

ستقرا الآلية رقم واحد في ثالث خلية ، ويترجم هذا الي صوت بوم كذلك .

ثم ستقرأ الآلية رقم صفر في رابع خلية ويترجم ذلك الي وقفة ، أو عدم صدور صوت .

وبهذه الطريقة حصلنا علي أول مقطع في لحني البديع : بوم بوم بوم ، ثم يتكرر ذلك بالطريقة نفسها للحصول علي باقي المقاطع !

أرأيتم ؟! قمة البساطة حقيقة .. وها أنذا أستلقي علي أريكتي أستمع دون كلل الي لحني المفضل وهو يعزف نفسه بنفسه دون أدني تدخل من جانبي ، غير عابئ باستغراب الحاقدين ، أو مصمصة أفواه اصحاب الذوق الرفيع في الموسيقي .

PC_PART01_2لكن يبدو أن غريز الانسان صعبة الارضاء دائما ، فبعد 90 ساعة من الاستماع المتواصل لنفس اللحن ، قررت أنه قد أصبح مملا ، وأن الأوان قد حان لتغييره بواحد آخر !

لكنني كسول بطبعي ، ولا أريد أن أورّط نفسي في مأزق محاولة تأليف لحن آخر ، أو في عملية تسجيل المقطع الجديد علي شريط “الفنكوش” مرة أخري ، كما أنني توّاق الي ذكريات الماضي ، ولا أحب أن يضيع لحني القديم في نهر الزمن ، بل أحب ان أحتفظ به لعلّي احن اليه في وقت لاحق !

ما أحتاجه اذن هو لحن جديد .. لكن دون أن أؤلف نغمة جديدة بنفسي ، و دون أن أعيد الطباعة علي شريط الفنكوش ، ودون أن يضيع اللحن القديم !

انها حقا لمعضلة عويصة ، لكن “لا مستحيل تحت الشمس” ، ولكل معضلة حل بالتأكيد !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد .. 25 سنة ..
زر الذهاب إلى الأعلى