تحوّل التسوّق عبر الإنترنت بهدوء إلى واحدة من أعقد المشكلات الحديثة. فالمستخدمون يقضون ساعات طويلة بين علامات التبويب، ويتنقلون بين نتائج بحث مشبعة بالمحتوى المتكرر والمعدّ لمحركات البحث، ويواجهون مراجعات متضاربة، ويحاولون التمييز بين المعلومات الحقيقية والتسويق المموّه. وتشير الإحصاءات إلى أن الشخص العادي يحتاج نحو 79 يوماً لاتخاذ قرار شراء واحد، والرقم في تزايد مستمر. ومن هنا جاءت منصة Onton لإعادة تشكيل تجربة الشراء بالكامل، عبر جعل كل قرار معتمداً على معلومات دقيقة كما لو كنت تستشير خبيراً، وبسلاسة الحديث مع صديق.
أعلنت Onton أنها جمعت 7.5 مليون دولار في جولة تمويل أولي بقيادة Footwork، مع مشاركة Liquid 2 وParable Ventures و43 ومستثمرين آخرين، ليصل إجمالي تمويلها إلى نحو 10 ملايين دولار. وستُخصّص هذه الاستثمارات لتوسيع المنتج، وتوسيع الفريق، وتعزيز حضور الشركة عالمياً في ظل الطلب المتسارع على البحث الذكي والثقة في النتائج الرقمية.
تأتي هذه الخطوة في توقيت مهم، إذ أصبحت التجارة الإلكترونية التقليدية غير قادرة على مواكبة الكمّ الهائل من البيانات غير المنظمة، ولا على التعامل مع تعقيد المعلومات الذي يُنتجه الإنترنت الحديث. وتعتمد محركات البحث التقليدية على مطابقة الكلمات المفتاحية ومرشحات قديمة، أو على نماذج إعلانية تضع الصلة الحقيقية في المرتبة الثانية. أما Onton فتجمع بين واجهة استخدام جديدة ونموذج ذكاء اصطناعي عصبي-رمزي (Neurosymbolic AI) يتعلم باستمرار من كل عملية بحث، ما يجعل النتائج أكثر دقة، ويحوّل مسار المستخدم من الاكتشاف إلى اتخاذ القرار خلال دقائق.
وقال زاك هدسون، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ Onton :”نحن نبني مستقبل اتخاذ القرار على الإنترنت. يستحق الناس طريقة تسوّق ذكية وواضحة وسهلة. صُمّمت Onton لإزالة الاحتكاك الذي يبطئ الجميع، ومنح المستخدمين ثقة مطلقة في قراراتهم”.
تتيح Onton للمستخدم البحث باستخدام اللغة الطبيعية أو الصور أو كليهما، وتجمع المعلومات من مختلف مواقع الويب في صفحة منتج موحّدة، مما يلغي الحاجة للتنقل بين عشرات المواقع. ومع أدوات إبداعية جديدة مثل Imagine وSurfaces، يمكن للمستخدمين تصميم القطع التي يريدونها والحصول فوراً على نسخ جاهزة للشراء. وقد حققت المنصة معدل تحويل يفوق ثلاثة أضعاف متوسط القطاع، وأكثر من 20% من مستخدميها نشطون أسبوعياً.
انطلقت فكرة الشركة من تجارب شخصية مباشرة؛ فقد أمضى الشريك المؤسس أليكس نحو 30 ساعة بحثاً عن أريكة بسيطة بتصميم معيّن، ليكتشف أن معظم المحيطين به يمرون بمعاناة مشابهة. أما زاك فقد أمضى سنوات في دراسة الثقة في المراجعات الرقمية. وعندما التقيا في فعالية YC Startup School، وجدا أنهما يعالجان المشكلة نفسها من زوايا مختلفة. وبعد تعاون مشترك، بُنيت النسخ الأولى من المنصة، وفاز الفريق بجائزة Pioneer، ثم انضم لبرنامج On Deck، ليبدأ النمو السريع نحو منصة Onton الحالية. ومع بداية 2025 تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهرياً حاجز مليون مستخدم رغم أن الفريق كان يضم أربعة موظفين فقط.
ويشهد قطاع التسوق تغيرات جذرية؛ إذ أصبح الإنترنت مليئاً بالمحتوى غير الموثق والمولّد آلياً، وأصبحت مسؤولية التمييز بين الحقيقي والمضلل تقع على المستهلك. كما تتحول العلامات التجارية إلى منظومات مغلقة، وتتراجع المصادر التقليدية للمراجعات الموثوقة. وفي الوقت نفسه، يتجه المستخدمون نحو واجهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي، ويتوقعون أن تتصرف أدوات البحث كـ”مساعد ذكي” وليس مجرد قائمة قابلة للتصفية. هذه التحولات تعيد تشكيل توقعات المستخدم من حيث الدقة، والموثوقية، والملاءمة.
ويصف المستخدمون تأثير Onton بشكل مباشر. أحدهم قال إنها ساعدته في العثور على منتجات تتناسب مع اهتماماته دون إضاعة ساعات في البحث. مستخدمة أخرى ذكرت أن المنصة أكدّت لها أن المنتجات التي كانت تفكر بها فريدة بالفعل، ما منحها الثقة لاتخاذ القرار بدلاً من الاستمرار في التسوق دون نهاية. بينما أشار آخرون إلى أن Onton اختصرت شهوراً من عملية اتخاذ القرار وساعدتهم في إعادة تصميم منازلهم باختيار منتجات جاهزة للشراء فوراً. وبعض المستخدمين يجرون أكثر من 100 عملية بحث وإنشاء محتوى شهرياً.
وتخطط Onton للتوسع من فئات الديكور والأثاث إلى مجالات جديدة مثل الأزياء والإلكترونيات، استجابةً للطلب المتزايد من المستخدمين. كما تعمل على تحسين قاعدة معرفتها وتوسيع منظومة البيانات وإطلاق محرك بحث قابل للتخصيص يتكيف مع كل مستخدم على حدة. وعلى المدى البعيد، تهدف الشركة إلى أن تصبح أداة عالمية لاتخاذ القرار في أي منتج، وأي فئة، وفي أي دولة.



