تقرير Vertiv: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل مراكز البيانات

كشف تقرير صادر عن شركة Vertiv أن الابتكارات في قطاع مراكز البيانات لا تزال تتأثر بشكل متزايد بالقوى المحرّكة والاتجاهات التكنولوجية الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويسلّط تقرير Vertiv Frontiers، المستند إلى خبرات ورؤى متعمقة من مختلف أقسام الشركة، الضوء على أبرز الاتجاهات التقنية التي تقود موجات الابتكار الحالية والمستقبلية في هذا القطاع، بدءًا من تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، مرورًا بالتوسّع في تطبيقات التوائم الرقمية، ووصولًا إلى حلول التبريد السائل التكيّفي.

وقال سكوت أرمول، كبير مسؤولي المنتجات والتكنولوجيا في شركة فيرتف: “يواصل قطاع مراكز البيانات تطوّره المتسارع في أساليب التصميم، والبناء، والتشغيل، والصيانة، استجابةً لمتطلبات الكثافة العالية وسرعة نشر مراكز الذكاء الاصطناعي. شهد اليوم تداخلاً لقوى تقنية متعدّدة  من أبرزها التكثيف الشديد للأحمال الذي يقود إلى تحوّلات جذرية، من بينها اعتماد بنى طاقة عالية الجهد تعتمد على التيار المستمر، إلى جانب أنظمة تبريد سائل متقدّمة. وتُعد هذه العناصر ضرورية لتوفير القدرة على التوسع على مستوى الجيجاواط، وهو أمر بالغ الأهمية لمواكبة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقّع أيضًا أن تُسهم تقنيات توليد الطاقة في الموقع، والتوائم الرقمية، في تسريع وتوسيع نطاق تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة”.

يستند تقرير Vertiv Frontiers  إلى التوقعات السنوية السابقة التي اعتادت شركة فيرتف إصدارها حول اتجاهات مراكز البيانات، إلا أنه يذهب هذا العام خطوة أبعد من ذلك، من خلال توسيع نطاق هذه التوقعات وتعميق تحليلها. ويُبرز التقرير مجموعة من القوى الكبرى التي تشكّل ملامح الابتكار في هذا القطاع الحيوي، في مقدمتها التكثيف الهائل للبُنى التحتية، والذي تسارعت وتيرته نتيجة لاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأحمال العمل عالية الأداء. كما يشير التقرير

إلى التوسع السريع في القدرة الحاسوبية، حيث يتم إنشاء مراكز البيانات بوتيرة متسارعة وعلى نطاق غير مسبوق، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الحاسوبية. وفي هذا السياق، يتناول التقرير مفهوم مركز البيانات كوحدة حوسبة موحدة، إذ يفرض عصر الذكاء الاصطناعي إعادة التفكير في كيفية تصميم وبناء وتشغيل هذه المرافق باعتبارها منظومات متكاملة.

ويُبرز التقرير أيضًا الاتجاه المتسارع نحو تنويع السيليكون، في ضوء الحاجة المتزايدة إلى التكيّف مع طيف واسع من الرقائق الإلكترونية ومعماريات الحوسبة المتقدمة، ما يستدعي تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات بما يتماشى مع هذه التحولات التقنية المتسارعة.

ويفصّل التقرير كيف أسهمت هذه القوى الكلّية في بلورة خمسة اتجاهات رئيسية تُحدث تأثيرًا مباشرًا على مجالات محددة ضمن منظومة مراكز البيانات.

1. تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي

لا تزال النسبة الكبرى من مراكز البيانات الحالية تعتمد على أنظمة توزيع طاقة هجينة تجمع بين التيار المتردد  والتيار المستمر، وتمتد من الشبكة الكهربائية وصولًا إلى رفوف أجهزة تكنولوجيا المعلومات. وتتضمن هذه الأنظمة عادة ثلاث إلى أربع مراحل لتحويل الطاقة، مما يؤدي إلى بعض الخسائر في الكفاءة التشغيلية. ومع الارتفاع المتسارع في كثافة استهلاك الطاقة الناتج بالدرجة الأولى عن أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، يواجه هذا النموذج التقليدي تحديات متزايدة. وفي هذا السياق، يوفّر التحوّل نحو بُنى التيار المستمر ذات الجهد العالي فرصة لتحقيق تحسينات جوهرية، من خلال تقليل شدة التيار، وخفض حجم الموصلات، وتقليص عدد مراحل التحويل، إلى جانب توحيد عملية تحويل الطاقة في مستوى الغرفة الواحدة. ورغم الانتشار الواسع حاليًا للأنظمة الهجينة التي تجمع بين التيار المتردد والمستمر، فإن نضوج المعايير التقنية والمعدات الخاصة بأنظمة التيار المستمر الكاملة يُرجَّح أن يجعل من التيار المستمر عالي الجهد الخيار السائد مستقبلًا، خصوصًا مع استمرار تصاعد كثافة الطاقة في الرفوف. كما من المتوقع أن يسهم توليد الطاقة في الموقع، إلى جانب تبنّي الشبكات المصغّرة، في تسريع الانتقال نحو بنى التيار المستمر ذات الجهد العالي، بوصفها حلًا أكثر كفاءة ومرونة لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.

2. الذكاء الاصطناعي الموزّع

تشهد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة تُقدَّر بمليارات الدولارات، تُوجَّه بالدرجة الأولى لدعم نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، بهدف تمكين التبنّي الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى الأفراد والمؤسسات. وترى فيرتف أن الذكاء الاصطناعي يرسّخ مكانته تدريجيًا كعنصر أساسي في بيئات الأعمال الحديثة، إلا أن طرق ومواقع تقديم خدمات الاستدلال (Inference) ستتباين بشكل كبير بحسب المتطلبات التشغيلية والاعتبارات التنظيمية لكل مؤسسة. ورغم أن هذا التحوّل سيمتد عبر مختلف القطاعات، فإن بعض الصناعات الخاضعة لرقابة تنظيمية صارمة  مثل القطاع المالي، والدفاع، والرعاية الصحية  قد تجد نفسها مضطرة إلى الاحتفاظ ببيئات ذكاء اصطناعي خاصة أو هجينة داخل مراكز بيانات داخلية. ويعود ذلك إلى متطلبات توطين البيانات، أو اعتبارات الأمن السيبراني، أو الحاجة إلى زمن استجابة منخفض لتطبيقات حرجة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية أنظمة الطاقة عالية الكثافة وحلول التبريد السائل المرنة والقابلة للتوسّع، باعتبارها عوامل تمكّن المؤسسات من تعزيز قدراتها الحوسبية، سواء عبر إنشاء مراكز بيانات جديدة أو من خلال تحديث المرافق القائمة لتواكب متطلبات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة.

3. تسريع استقلالية الطاقة

على مدى عقود، شكّلت قدرات توليد الطاقة في الموقع على المدى القصير عنصرًا محوريًا في ضمان استمرارية تشغيل معظم مراكز البيانات المستقلة. غير أن التحديات المتزايدة المرتبطة بتوفّر الطاقة على نطاق واسع تفرض اليوم واقعًا جديدًا يستدعي الانتقال نحو استقلالية طاقة ممتدة، لاسيما في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتطلّب طاقة هائلة ودائمة. ورغم أن الاستثمار  في توليد الطاقة محليًا  عبر تقنيات مثل توربينات الغاز الطبيعي وغيرها من الحلول  يوفّر العديد من المكاسب التشغيلية والاستراتيجية، فإن المحرك الرئيسي لهذا التوجّه يتمثل في محدودية قدرة الشبكات التقليدية على تلبية الطلب المتزايد، خاصة مع تسارع وتيرة توسّع مراكز البيانات. وفي هذا الإطار، يُتوقّع أن تصبح استراتيجيات تقنية مثل مفهوم “إحضار طاقتك (وتبريدك) معك” جزءًا أساسيًا من خطط تحقيق استقلالية الطاقة، بما يضمن لمراكز البيانات قدرة تشغيلية مستدامة، ومستوى أعلى من المرونة في مواجهة القيود المتزايدة التي تفرضها البنى التحتية التقليدية للطاقة.

4. التصميم والتشغيل باستخدام التوأم الرقمي

مع استمرار الارتفاع في كثافة أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، وتطور وحدات معالجة الرسومات لتصبح أكثر قوةً وتعقيدًا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تسريع تطوير ونشر ما يُعرف بـ “مصانع الذكاء الاصطناعي”، وهي منشآت متقدمة وعالية التعقيد تُصمّم خصيصًا لدعم هذه الأحمال المتزايدة. وفي هذا السياق، يتيح الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأم الرقمي تصميم مراكز البيانات ورسم خرائطها وتحديد مواصفاتها بشكل افتراضي بالكامل، ما يوفّر إمكانات متقدمة لدمج البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات مع البنية التحتية الرقمية الحيوية في بيئة موحّدة ومترابطة. وغالبًا ما يتم تنفيذ هذا الدمج ضمن تصاميم معيارية مسبقة الصنع، تُنشر كوحدات حوسبة متكاملة، الأمر الذي يتيح خفض زمن التشغيل بنسبة تصل إلى 50%، مقارنة بالأساليب التقليدية. ويمثّل هذا النهج تحوّلًا جذريًا في كيفية تطوير مراكز البيانات، ويُعدّ عاملًا حاسمًا في تمكين التوسّع السريع والواسع النطاق، الذي بات ضروريًا لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتأقلم مع متطلبات المستقبل.

5. التبريد السائل التكيفي والمرن

أسهمت أحمال العمل المتزايدة والبُنى التحتية المتقدّمة للذكاء الاصطناعي في تسريع اعتماد حلول التبريد السائل ضمن مراكز البيانات، إلا أن الذكاء الاصطناعي نفسه يفتح آفاقًا جديدة لتطوير هذه التقنيات وتعزيز قدراتها. وبات التبريد السائل يُشكّل اليوم عنصرًا أساسيًا في تشغيل عدد متنامٍ من مراكز البيانات، لا سيما تلك المخصّصة للذكاء الاصطناعي، فيما يوفر الدمج بين الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة والتحكم المتقدمة فرصًا كبيرة لتحسين أداء هذه الأنظمة وجعلها أكثر ذكاءً وكفاءة. ومن خلال هذه المنظومة المتكاملة، يمكن التنبؤ بالأعطال المحتملة قبل وقوعها، وتحسين إدارة تدفّق السوائل والمكوّنات الحرجة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية العامة. ومن المتوقع أن يسهم هذا النهج في رفع موثوقية الأجهزة عالية القيمة، وزيادة زمن التشغيل المتواصل لها، مع توفير حماية أكبر للبيانات وأحمال العمل الحساسة المرتبطة بها.

تعمل فيرتف في أكثر من 130 دولة حول العالم، حيث توفّر حلولًا تدعم البنية التحتية الرقمية لمراكز البيانات، وشبكات الاتصالات، والمنشآت التجارية والصناعية. وتضم محفظة الشركة المتكاملة حلولًا وخدمات متقدمة في مجالات إدارة الطاقة، والإدارة الحرارية، والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، تمتد من البيئات السحابية إلى حافة الشبكة. ومن خلال هذا النهج الشامل، تمكّن فيرتف عملاءها من تعزيز استمرارية الأعمال، وتحقيق أداء تشغيلي مثالي، ودعم نمو قابل للتوسع في ظل بيئة رقمية تتسم بتسارع متزايد في التعقيد والمتطلبات التقنية.

للمزيد من المعلومات حول حلول فيرتف أو للاطلاع على تقرير Vertiv Frontiers الخاص بتوجهات مراكز البيانات، يمكنكم زيارة:
Vertiv.com.

Editorial Team

دليلك الى احدث اخبار ومراجعات التقنية بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى