شهدت أسواق العتاد والرقائق الإلكترونية جلسة دامية قادها مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) الذي انحدر بأكثر من 6% في أسوأ هبوط يومي له منذ أواخر يوليو الماضي، تزامناً مع تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.6%؛ حيث تعرضت كبريات شركات الهاردوير لموجة بيع مكثفة عقب تجدد المخاوف العميقة بشأن قدرة النظام المالي العالمي على تمويل طفرة الإنفاق الرأسمالي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومخاطر استرداد عوائد الاستثمار (ROI).
وجاءت شرارة هذا التراجع من اتجاهين متقاطعين؛ الأول تمثل في تصريحات مفاجئة للرئيس التنفيذي لشركة Nvidia جنسن هوانج أشار فيها إلى وجود “عجز تمويلي وسيولة نقدية محدودة” في سلاسل الإمداد مقارنة بحجم الطلب الهائل لبناء البنية التحتية للحوسبة الفائقة، ما أعاد إلى أذهان المستثمرين معضلة الفجوة بين تكاليف شراء العتاد الفوري وبين وتيرة نمو الإيرادات الفعلية لشركات البرمجيات. أما المحرك الثاني، فكان إفصاح شركة Meta Platforms في تقريرها المالي الفصلي عن قفزة ضخمة في التزامات إنفاقها التعاقدية المستقبلية لتصل إلى 825 مليار دولار (بزيادة بلغت 125 مليار دولار عن إفصاح يوليو الماضي)، مما تسبب في تحول تدفقاتها النقدية الحرة للمنطقة السلبية ودفع سهمها للهبوط بنسبة 7%.
وسرعان ما امتدت العدوى إلى أسواق الائتمان وسندات الشركات؛ حيث اتسعت الفوارق السعرية لسندات شركات التكنولوجيا الكبرى مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية، وقفزت كلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) لشركات مثل Oracle، وMicrosoft، وBroadcom. وأعرب محللو البنية التحتية عن قلقهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية العالمية إلى كبح قدرة الشركات الناشئة ومزودي السحابة على إصدار ديون جديدة لشراء دفعات بطاقات الرسوميات القادمة من معماريات Blackwell وVera Rubin.
ورغم حدة التصحيح الفني الذي طال أسهم Nvidia وAMD ومصنعي الذواكر، يرى الجانب المتفائل في الصناعة أن هذه التراجعات تمثل إعادة ضبط صحية لمستويات التقييم المالي المتضخمة في وول ستريت دون المساس بمتانة الطلب العتادي الفعلي؛ حيث تظل خطوط تصنيع الرقائق المتقدمة لدى TSMC ومصانع الحوسبة الفائقة محجوزة بكامل طاقتها التشغيلية للعامين القادمين.



