تسعى شركة OpenAI إلى توسيع مصادر قدرات الحوسبة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، من خلال دراسة شراء رقائق الذكاء الاصطناعي Google TPU، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة The Information، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر. وقد تمثل هذه الخطوة تحولاً مهماً في استراتيجية OpenAI لتأمين احتياجاتها المتزايدة من القدرة الحاسوبية، وتقليل اعتمادها على مورد واحد للرقائق، في وقت تتصاعد فيه المنافسة على موارد الحوسبة المتقدمة وتزداد تكاليف بناء مراكز البيانات وتشغيلها.
وحتى الآن، لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي بشأن شروط الصفقة المحتملة، كما لم تُكشف تفاصيل حجم المشتريات أو قيمتها المالية. وامتنعت OpenAI عن التعليق على التقرير، فيما لم ترد Google فوراً على استفسارات وسائل الإعلام.
Google TPU تدخل حسابات OpenAI
إذا تحولت هذه الخطط إلى اتفاق فعلي، فستصبح وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي من Google، المعروفة باسم Tensor Processing Units (TPUs)، خياراً إضافياً ضمن منظومة الحوسبة التي تعتمد عليها OpenAI.
وتأتي هذه التطورات رغم المنافسة المباشرة بين الشركتين في مجالات نماذج الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث. فقد أعلنت OpenAI في الأسبوع السابق، وفقاً للتقرير، إتاحة نماذجها المتقدمة عبر خدمة Google Cloud، ما يشير إلى اتساع نطاق العلاقات التجارية بين الطرفين، واحتمال انتقال التعاون من الخدمات السحابية إلى البنية التحتية الأساسية للحوسبة.
ومع التوسع المستمر في أحجام نماذج الذكاء الاصطناعي وزيادة حركة الاستخدام، أصبحت القدرة على تأمين الرقائق وتوفير موارد الحوسبة بتكلفة مناسبة من العوامل الحاسمة في المنافسة بين شركات التقنية. فالتحدي لا يتعلق فقط بتدريب النماذج، بل يشمل أيضاً تشغيلها على نطاق واسع والاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
لماذا تسعى OpenAI إلى تقليل الاعتماد على NVIDIA؟
اعتمدت OpenAI بدرجة كبيرة على وحدات معالجة الرسوميات NVIDIA GPU، التي تُستخدم على نطاق واسع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل عمليات الاستدلال. لكن ارتفاع متطلبات الحوسبة، وزيادة أعداد المستخدمين، والتوسع في بناء مراكز البيانات يفرض ضغوطاً متنامية على تكاليف التشغيل وتوافر الموارد.
وقد يؤدي الاعتماد على مورد واحد للرقائق أو منصة سحابية محددة إلى تقييد خيارات التوسع، خصوصاً عندما ترتفع فترات الانتظار للحصول على المعدات أو تتزايد المنافسة على الطاقة الحاسوبية. كما أن تنويع الموردين يمنح الشركات مرونة أكبر في التفاوض على الأسعار وشروط التوريد.
ومن هذا المنطلق، فإن دراسة شراء رقائق Google لا تعني بالضرورة التخلي عن NVIDIA، بل قد تمثل محاولة لبناء منظومة حوسبة متعددة المنصات، تستطيع توزيع أعباء العمل وفقاً لقدرات كل منصة وتكلفتها وتوافرها.
Google TPU: بديل متخصص في سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي
تختلف وحدات TPU عن وحدات معالجة الرسوميات التقليدية من حيث طبيعة تصميمها واستخداماتها. فبينما توفر NVIDIA وحدات GPU لقاعدة واسعة من العملاء والتطبيقات، تطور Google وحدات TPU باعتبارها دوائر متخصصة لتسريع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
ومع سعي الشركات إلى خفض تكاليف الحوسبة وتنويع مخاطر سلاسل الإمداد، أصبحت هذه الوحدات خياراً يجذب اهتمام بعض المطورين ومشغلي خدمات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للتقرير، بدأت Google خلال العام الحالي بيع وحدات TPU مباشرة إلى مجموعة مختارة من العملاء، ما يوسع الإمكانات التجارية لهذا النشاط إلى جانب استخدامها داخل منظومتها الخاصة.
ومع ذلك، فإن اعتماد منصة جديدة لا يتوقف على سعر الشريحة أو قدرتها الحسابية فقط، بل يتطلب أيضاً توافقها مع أطر البرمجيات المستخدمة، وتكييف النماذج معها، وتحقيق كفاءة مناسبة عند نشرها وتشغيلها. لذلك، فإن نجاح أي تحول نحو TPU سيعتمد على قدرة OpenAI على دمجها في بنيتها التحتية دون التأثير سلباً في كفاءة التطوير والتشغيل.
Google Cloud أمام فرصة لتعزيز إيرادات الذكاء الاصطناعي
من جانب Google، قد يسهم الطلب المتزايد على وحدات TPU في فتح مصادر نمو إضافية لأعمال Google Cloud ومبيعات الرقائق، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات وشركات التقنية.
وتشير التقارير إلى أن عدداً من شركات الذكاء الاصطناعي، من بينها Anthropic، أقام شراكات مع Google، ما عزز الاهتمام التجاري بوحدات TPU بوصفها جزءاً من منظومة متكاملة تجمع بين العتاد والخدمات السحابية.
وكانت أنات أشكنازي، المديرة المالية لشركة Alphabet، قد ذكرت سابقاً أن الشركة تتوقع البدء في تسجيل إيرادات من بعض اتفاقيات بيع وحدات TPU قبل نهاية عام 2026، على أن يتحقق الجزء الأكبر من الإيرادات المرتبطة بهذه الاتفاقيات خلال عام 2027.
ومع استعداد Alphabet للإعلان عن نتائجها المالية الفصلية، يترقب المستثمرون مدى قدرة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم نمو Google Cloud، إلى جانب توقيت تحول الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية إلى عوائد مالية أكثر وضوحاً.
OpenAI تطور رقائقها الخاصة بالتعاون مع Broadcom
لا تقتصر استراتيجية OpenAI لتنويع قدرات الحوسبة على شراء رقائق من موردين خارجيين، إذ تتعاون الشركة أيضاً مع Broadcom لتطوير معالجات مخصصة للذكاء الاصطناعي، مع خطط لنشرها في وقت لاحق من عام 2026 لتوفير قدرات حوسبة لنماذجها.
ووفقاً للتقارير، يحمل أحد هذه المعالجات الاسم الرمزي Jalapeno، ويأتي ضمن استراتيجية متعددة الأجيال لتطوير رقائق مخصصة تتناسب مع احتياجات OpenAI.
ويمثل هذا المسار توجهاً استراتيجياً مهماً؛ فبدلاً من الاعتماد حصرياً على وحدات NVIDIA، قد تجمع OpenAI بين وحدات GPU من NVIDIA، ووحدات TPU من Google، ومعالجات مخصصة تطورها بالتعاون مع Broadcom. ويمكن لهذا التنوع أن يمنح الشركة مرونة أكبر في توزيع أعباء العمل وتحسين تكاليف الحوسبة على المدى الطويل.
لكن تشغيل هذه المنصات بالتوازي يفرض تحديات تقنية، إذ تختلف بيئات البرمجيات وطرق تكييف النماذج وكفاءة النشر بين كل منصة وأخرى. ولذلك، فإن تحقيق الفائدة الكاملة من هذا التنوع يتطلب استثمارات إضافية في تطوير البرمجيات وتحسين أداء النماذج وتنسيق الموارد الحاسوبية.
سباق الحوسبة يدخل مرحلة جديدة
تعكس التحركات المحتملة لـOpenAI تحولاً أوسع في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير النماذج الأكثر تقدماً، بل أصبحت تشمل أيضاً تأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيلها بكفاءة وعلى نطاق واسع.
وبالنسبة إلى OpenAI، قد يساعد الجمع بين NVIDIA وGoogle TPU والرقائق المخصصة التي تطورها مع Broadcom في تقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، وتحسين خيارات التوسع والتفاوض على تكاليف الحوسبة. أما Google، فقد يمثل بيع وحدات TPU لعملاء خارجيين فرصة لتعزيز أعمالها في مجال أشباه الموصلات والخدمات السحابية.
ومع ذلك، لا تزال صفقة شراء رقائق Google المحتملة غير نهائية، ولم تُعلن تفاصيلها المالية أو حجمها. وستتضح الأهمية الفعلية لهذه الخطوة عندما تتحدد شروط الاتفاق، ومدى اعتماد OpenAI على وحدات TPU في أعباء العمل الحقيقية، وقدرتها على تحقيق وفورات ملموسة دون التضحية بالأداء أو مرونة التشغيل.



