في إعلان مفاجئ أحدث صدمة في أوساط صناعة أشباه الموصلات، كشف سكوت ديبور، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قطاع التكنولوجيا والمنتجات في شركة Micron Technology، عن قرار الشركة الرسمي بعدم طرح ذواكر 4F² DRAM تجارياً، رغم كون ميكرون هي المبتكر الأصلي لهذا التصميم الهندسي وقضائها ما يقرب من عقدين في تطويره معملياً. وتعتمد فكرة خلايا 4F² على استخدام ترانزستورات القنوات العمودية لتقليص المساحة السطحية لخلية الذاكرة بنحو الثلث مقارنة بالتصميم التقليدي السائد 6F² المستخدم في كافة ذواكر DDR5 الحالية.
كسر أسطورة الكثافة النظرية وتحديات فيزياء المكثفات
برر ديبور هذا التراجع الحاسم بوصف ميزة الكثافة التخزينية المزعومة لخلايا 4F² بأنها أصبحت مجرد وهم هندسي في واقع التصنيع العملي؛ إذ أوضحت الاختبارات المجهرية أن العامل الحاسم في تحديد كثافة رقاقة الذاكرة ليس مساحة الخلية الفردية فحسب، بل مدى التقارب الممكن بين المكثفات الدقيقة دون التسبب في تسريب كهربائي أو تداخل في الشحنات. كما أن التعقيد التصنيعي الهائل للترانزستورات العمودية يرفع كلفة الإنتاج بمعدلات تجعل العائد الاقتصادي غير مجدٍ عند الانتقال إلى دقات التصنيع المتقدمة دون توفير مكاسب حقيقية في السعات.
ويضع هذا القرار شركة ميكرون في مسار تصادمي مباشر مع منافسيها الآسيويين؛ حيث تواصل سامسونج وSK hynix تطوير تصميمات 4F² الخاصة بهما، بينما تستعد شركة CXMT الصينية لطرح أول وحدات DDR5 RDIMM تعتمد على هذه البنية قبل نهاية العام الجاري. وفي المقابل، قررت ميكرون استنزاف أقصى قدرات التصميم الكلاسيكي 6F² عبر تقنيات ربط الرقاقات (Wafer Bonding) في عقدتي 1-delta و 1-epsilon بحلول عام 2027، مراهنة بكامل ثقلها المستقبلي على معمارية الذواكر ثلاثية الأبعاد 3D DRAM كبديل حقيقي يقود القفزة القادمة في سعات ذواكر الحواسيب ومراكز البيانات.



