تواصل شركة Google، التابعة لمجموعة Alphabet (GOOGL)، المضي قدمًا في خطة استثمارية بقيمة 17 مليار دولار لإنشاء أول مركز بيانات لها في ولاية وايومنج الأمريكية، وتحديدًا في مقاطعة لارامي. ويُنفذ المشروع بالتعاون مع شركاء من بينهم Tallgrass Energy وRelated Digital، مع توقيع اتفاقيات داعمة لتوفير إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل المنشأة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز البنية التحتية للطاقة في المنطقة، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع قدراتها الحاسوبية وتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
نتائج الانتخابات الأمريكية تثير تساؤلات حول مستقبل التوسع في مراكز البيانات
بالتزامن مع استمرار جوجل في تنفيذ استثماراتها، بدأت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تؤثر في توقعات الأسواق بشأن مستقبل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد أثار الفوز الواسع للحزب الديمقراطي مخاوف بشأن فرض قيود جديدة على إنشاء مراكز البيانات، وهو ما قد يبطئ وتيرة التوسع لدى شركات التكنولوجيا والحوسبة السحابية الكبرى.
لكن تأثير تباطؤ إنشاء مراكز البيانات الجديدة على هذه الشركات يبدو أكثر تعقيدًا من مجرد انخفاض الاستثمارات؛ إذ قد تتراجع المشروعات الجديدة، في الوقت الذي ترتفع فيه القيمة الاستراتيجية للقدرات الحاسوبية الموجودة بالفعل، نتيجة تقلص المعروض من الطاقة الاستيعابية المتاحة.
وحتى وقت إعداد التقرير، تراجع سهم Alphabet بنسبة 1.44% ليصل إلى 284.76 دولارًا، وهي خسارة أقل بكثير من تراجع مؤشر Nasdaq Composite الذي اقترب من 5%.

قيود محلية محتملة على إنشاء مراكز البيانات
وفقًا لما نقلته شبكة CNBC، تشير التوقعات إلى أن 40 من أصل 41 استفتاءً محليًا متعلقًا بمراكز البيانات تميل نتائجها إلى فرض قيود على التوسع، سواء من خلال دعم مقترحات تقييد الإنشاءات أو رفض المبادرات المؤيدة لتطوير هذه المشروعات.
كما ستؤثر الطريقة التي سيطبق بها الحاكمان الديمقراطيان الجديدان في ولايتي تكساس وأوهايو تعهداتهما الانتخابية على وتيرة التوسع في إنشاء مراكز البيانات، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف المرتبطة باستهلاك الطاقة وتأثير هذه المنشآت على المجتمعات المحلية.
وعند النظر إلى أداء الأسواق خلال تداولات 5 نوفمبر، يتضح أن تراجع سهم جوجل كان أقل حدة مقارنة بمعظم الشركات العاملة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، ومصنعي معدات مراكز البيانات، وموردي الطاقة.
وفي حال استمرار استقرار التدفقات النقدية الناتجة عن خدمات الحوسبة السحابية، فقد يؤدي تباطؤ إنشاء المنشآت الجديدة إلى تخفيف ضغوط الإنفاق الرأسمالي وتحسين التدفقات النقدية الحرة لدى الشركات الكبرى. في المقابل، ستكون الشركات الموردة للمكونات والمعدات أكثر عرضة للتأثر المباشر بتأجيل الطلبات ومواعيد التسليم.
الأصول الحاسوبية القائمة قد تصبح أكثر قيمة مع تقييد المشروعات الجديدة
من جانبه، طرح ريتش بريفوروتسكي، رئيس تداول الأسهم الأوروبية لدى Goldman Sachs، سيناريو آخر يتمثل في احتمال تقديم الشركات استثماراتها المخطط لها لعام 2027 إلى موعد أقرب، من خلال تسريع المشروعات والصفقات الاستراتيجية قبل حدوث أي تعديلات إضافية على سياسات التصاريح والتراخيص.
ويرى بريفوروتسكي أن فرض قيود مستقبلية على التوسع قد يجعل القدرات الحاسوبية العاملة بالفعل أكثر ندرة وقيمة، وهو ما قد يصب في مصلحة الشركات التي تمتلك بنية تحتية واسعة وقائمة، مثل Google وMicrosoft وAmazon.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى ظهور مسارين متزامنين للاستثمار في مراكز البيانات؛ إذ ستواجه المشروعات التي لم تستكمل بعد متطلبات التصاريح وتوفير إمدادات الطاقة احتمالات التأجيل، بينما قد تتسارع المشروعات الجاهزة للتنفيذ والتي استكملت بالفعل متطلباتها الأساسية.
ومع استمرار نمو الطلب على القدرات الحاسوبية، يُتوقع أن تسهم القيود المفروضة على المعروض الجديد في دعم معدلات تشغيل مراكز البيانات القائمة، وتعزيز قدرة مزودي الخدمات السحابية على الحفاظ على أسعار خدماتهم أو زيادتها.
وبالنسبة إلى جوجل، فإن اتفاقيات توفير الطاقة طويلة الأجل المرتبطة بمشروع وايومنج تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز قابلية تنفيذ خطط التوسع، وتأمين الطاقة الاستيعابية اللازمة للاستفادة من الطلب المستقبلي المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.



