تواصل شركات تصنيع الذاكرة مثل Samsung Electronics وSK hynix وMicron Technology محاولاتها لتحقيق توازن دقيق بين تلبية الطلب العالمي المتزايد على ذواكر DRAM وبين توسيع قدراتها الإنتاجية عبر الاستثمار في مصانع أشباه الموصلات الجديدة المخصصة لتصنيع الذاكرة.
ووفقاً لتصريحات Chey Tae-won، رئيس مجموعة SK Group والمشرف على أعمال SK hynix، فإن شركات الذاكرة تدرك أن عدم زيادة المعروض من الذواكر قد يدفع العملاء إلى تقليل استهلاكهم عبر تحسين البنية التحتية والبرمجيات للوصول إلى كفاءة أعلى باستخدام كميات أقل من الذاكرة.
وفي الوقت الحالي، تعمل شركات الحوسبة السحابية العملاقة ومصنّعو مسرعات الذكاء الاصطناعي مثل AMD وNVIDIA على تأمين أكبر كمية ممكنة من الذواكر لدعم التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويعود ذلك إلى الحاجة المتزايدة لذاكرة DRAM الخاصة بالمعالجات المركزية والرسومية لتشغيل عمليات تدريب النماذج الضخمة وعمليات الاستدلال المتقدمة، خاصة مع وصول بعض النماذج الحديثة إلى عشرات التريليونات من المعاملات، بالإضافة إلى احتياج بعض الأنظمة إلى مئات الجيجابايت من الذاكرة لتشغيل نموذج واحد لعدد محدود من المستخدمين فقط.
نقص في المعروض رغم ارتفاع الطلب
أدى هذا النمو السريع إلى ظهور اختناقات واضحة في سلاسل التوريد، حيث تقوم شركات الذاكرة ببيع كامل إنتاجها من DRAM قبل عدة أشهر من التصنيع الفعلي، في حين لا تزال مترددة في تنفيذ توسعات ضخمة في الطاقة الإنتاجية رغم إدراكها لاتجاهات الطلب منذ سنوات.
وتعد شركات تصنيع الذاكرة أول من يلاحظ ارتفاع الطلب داخل قطاع التقنية، إلا أن الحذر من تكرار دورات فائض الإنتاج السابقة يجعلها أكثر تحفظاً تجاه بناء مصانع جديدة بشكل سريع، خاصة أن إنشاء مصانع DRAM يستغرق سنوات طويلة، في وقت يتوقع فيه البعض استقرار الطلب مستقبلاً.
وكشف التقرير أن SK hynix طلبت نحو 20 آلة تصنيع Low-NA EUV من شركة ASML ضمن خططها التوسعية، وهي المعدات التي ستستخدم لاحقاً لدعم إنتاج حلول التخزين والذاكرة المستقبلية.
لكن رغم هذه الاستثمارات، فإن القدرات الإنتاجية الجديدة لن تصبح جاهزة قبل عدة سنوات، ما يعني استمرار الضغط الحالي على سوق الذواكر لفترة إضافية.
تحسينات البرمجيات قد تقلل استهلاك الذاكرة
أوضح Chey Tae-won أيضاً أن العملاء بدأوا بالفعل باستخدام تقنيات تحسين متقدمة لتقليل استهلاك الذاكرة أثناء عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والاستدلال.
وتشمل هذه الأساليب استخدام صيغ بيانات منخفضة الدقة وتحسينات برمجية تقلل الأحمال الواقعة على البنية التحتية، ما يسمح بتقليل كمية الذاكرة المطلوبة لكل مهمة.
ومع ذلك، يشير أحد المبادئ المعروفة في عالم الحوسبة إلى أن أي زيادة في كفاءة العتاد غالباً ما تقابلها زيادة في استهلاك البرمجيات للموارد المتاحة، حيث تتكيف التطبيقات بسرعة لاستغلال الأداء الإضافي ورفع مستوى الأحمال.
وبالتالي، فكلما تحسنت تقنيات تحسين استهلاك الذاكرة لخدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قد يؤدي ذلك عملياً إلى زيادة حجم استخدام الرموز Tokens وعدد العمليات المنفذة، وهو ما يعيد الضغط على الطلب مجدداً.
وفي النهاية، يبقى مستقبل استثمارات مصانع DRAM مرتبطاً بمدى نجاح الشركات في تحقيق توازن بين تحسين استهلاك الذاكرة وتوسعة سلاسل التوريد واستمرار نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.



