عاد صانع المحتوى الأسترالي TrashBench بتجربة غير تقليدية جديدة في عالم تبريد الحواسيب، بعدما سبق أن أثار الاهتمام بتجربة وضع بطاقة رسومية في موضع غير تقليدي داخل الحاسوب، ما أدى إلى خفض درجة حرارة نقطة الاتصال الساخنة (Hotspot) بمقدار 19 درجة مئوية. وهذه المرة، قرر الذهاب إلى مستوى أبعد، مستعينًا بوحدة تبريد خارجية قديمة بقدرة 4 كيلوواط، مأخوذة من نظام تكييف هواء منفصل (Split Air Conditioning)، وتحويلها إلى جزء من دائرة تبريد مائي مخصصة للحاسوب، بهدف اختبار قدرتها على التعامل مع الحرارة الناتجة عن المعالجات والبطاقات الرسومية.
بدأ TrashBench تجربته بمقدمة ساخرة مستوحاة من شخصية Crocodile Dundee، قبل أن يبدأ تفكيك وحدة التكييف وإعادة تجهيزها لتناسب المهمة الجديدة. ولم يكن بحاجة إلى جميع المكونات الداخلية للوحدة، بل اكتفى بالمبادل الحراري (Radiator) والمروحة والمضخة، مع إزالة معظم الأجزاء الأخرى، وإضافة عجلات إلى الهيكل لتسهيل تحريكه. كما قام بتركيب خزان تبريد تقليدي داخل الهيكل الرئيسي للوحدة.
وعلى جانب الحاسوب، أجرى بعض التعديلات على وصلات دائرة التبريد، محولًا وصلة ثلاثية الاتجاهات (T-Joint) إلى وصلة على شكل حرف Y باستخدام الحرارة والقوة، كما صمم حوامل مخصصة مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتثبيت وحدات التبريد المائي (Cold Plates) على المكونات المختلفة. وبدا أن التجربة تسير في الاتجاه الصحيح عندما دفع ثمنًا بسيطًا من دمائه أثناء العمل على التجهيزات، في مشهد ساخر أشار إليه الفيديو باعتباره الطقس المعتاد لتقديم قربان إلى آلهة العتاد.
RTX 5060 تنخفض إلى 33 درجة مئوية مع تبريد بقدرة 4 كيلوواط
بعد الانتهاء من تركيب النظام وتشغيل دائرة التبريد بالكامل، انتقل TrashBench إلى اختبار الأداء الحراري، مستعينًا ببطاقتين رسوميتين مختلفتين، هما NVIDIA GeForce RTX 5060 الحديثة، وبطاقة GeForce RTX 3080 الأقدم والأعلى استهلاكًا للطاقة.
بدأ الاختبار ببطاقة RTX 5060، المعروفة بكفاءتها الجيدة في استهلاك الطاقة، والتي سجلت درجة حرارة بلغت 52 درجة مئوية باستخدام نظام التبريد القياسي الخاص بها. لكن عند توصيلها بوحدة التبريد الضخمة المأخوذة من نظام التكييف، انخفضت درجة حرارتها إلى 33 درجة مئوية فقط، أي بتحسن يبلغ 16 درجة مئوية مقارنة بالتبريد التقليدي، لتصل إلى درجة حرارة قريبة من الماء الفاتر.
ومع توفر هامش حراري كبير، قرر TrashBench اختبار إمكانية كسر سرعة البطاقة إلى أقصى حد ممكن، فرفع تردد Boost من 2902 ميجاهرتز إلى 3300 ميجاهرتز. ورغم أن ذلك يمثل زيادة تقارب 14% في تردد التشغيل، فإن متوسط معدل الإطارات (FPS) لم يرتفع سوى بنحو 3% فقط، وهو ما يسلط الضوء على مدى إحكام NVIDIA لمعادلة استهلاك الطاقة مقابل الأداء منذ سلسلة RTX 2000، بحيث لا تؤدي زيادة التردد وحدها بالضرورة إلى مكاسب كبيرة في الأداء الفعلي.
RTX 3080 تنخفض إلى 28 درجة مئوية
انتقل الاختبار بعد ذلك إلى بطاقة GeForce RTX 3080، وهي بطاقة تستهلك طاقة أكبر وتنتج حرارة أعلى بكثير مقارنة بـ RTX 5060، ما جعلها اختبارًا أكثر جدية لقدرات وحدة التبريد المستمدة من نظام التكييف.
لكن وحدة التبريد تمكنت من التعامل مع البطاقة بسهولة، حيث انخفضت درجة حرارتها من 65 درجة مئوية إلى 28 درجة مئوية فقط، وهي درجة لا تتجاوز حرارة الغرفة المحيطة إلا بفارق محدود. ومع ذلك، لم تحقق محاولة كسر سرعة البطاقة نتائج مختلفة كثيرًا عن RTX 5060، إذ لم يتجاوز التحسن في معدل الإطارات نحو 3%، ما يجعل الجهد المبذول في رفع التردد محدود الجدوى من ناحية الأداء الفعلي.
اختبار التبريد المشترك للمعالج والبطاقة الرسومية
أما التحدي الأخير، فكان اختبار قدرة وحدة التبريد على التعامل مع الحمل الحراري الناتج عن تشغيل المعالج المركزي والبطاقة الرسومية في الوقت نفسه. ولهذا الغرض، اختار TrashBench أحد أكثر معالجات المستهلكين صعوبة في التبريد، وهو Intel Core i9-14900K، المعروف باستهلاكه المرتفع للطاقة ودرجات حرارته العالية تحت الأحمال المكثفة.
وبعد توصيل المعالج بدائرة التبريد، تمكن النظام من خفض درجة حرارته بمقدار 18 درجة مئوية، لتستقر عند 76 درجة مئوية، وهي نتيجة قوية لمعالج بهذا المستوى من استهلاك الطاقة، خصوصًا دون اللجوء إلى حلول تبريد متطرفة مثل النيتروجين السائل.
أما البطاقة الرسومية، فلم تُظهر قراءة مستشعر الحرارة لديها أي تغير يُذكر أثناء الاختبار المشترك، وهو ما يشير إلى أن وحدة التبريد الضخمة لا تزال تمتلك هامشًا حراريًا أكبر بكثير من الأحمال التي استطاع العتاد المستخدم في التجربة توفيرها.
وتوضح هذه التجربة إلى أي مدى يمكن توسيع قدرات التبريد المائي باستخدام مكونات غير تقليدية، حتى وإن كان حجم وحدة التبريد المستخدمة وقدرتها يتجاوزان بكثير احتياجات حاسوب مكتبي تقليدي. لكن النتائج تكشف أيضًا أن خفض درجات الحرارة بصورة كبيرة لا يضمن بالضرورة تحقيق زيادة مماثلة في الأداء، خصوصًا مع بطاقات الرسوميات الحديثة التي تعمل بالفعل بالقرب من حدود منحنى الأداء واستهلاك الطاقة الذي حددته الشركات المصنعة.



