أثار سام ألتمان (Sam Altman)، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، جدلًا حول مستقبل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا على الحواسيب الشخصية، بعدما وصف هذا التوجه بأنه “سيئ للغاية” من منظور التوزيع العالمي للموارد، معتبرًا أن احتفاظ المستخدمين بكميات كبيرة من ذاكرة DRAM داخل أجهزتهم، مع استخدامها لفترات محدودة، يمثل استغلالًا غير فعال لمخزون الذاكرة العالمي الذي يعاني بالفعل من قيود في الإمدادات.
وجاءت تصريحات ألتمان خلال مقابلة غير رسمية أجراها مع قناة Cheeky Pint على YouTube، حيث تناول إمكانية تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر محليًا على الحواسيب المنزلية، سواء الأجهزة التي يمتلكها المستخدمون بالفعل أو تلك التي يخططون لتجميعها خصيصًا لهذا الغرض.
وخلال حديثه، تطرق ألتمان إلى الاعتقاد بأن المستخدمين سيتمكنون مستقبلًا من تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزتهم الشخصية، لكنه أوضح سبب اعتقاده بأن هذا التوجه ليس الخيار الأمثل، قائلًا خلال المقابلة عند الدقيقة 29 :”من منظور التوزيع العالمي للموارد، من السيئ للغاية أن يمتلك كل شخص كميات كبيرة من الإمدادات المحدودة عالميًا من ذاكرة DRAM داخل حاسوبه الشخصي، بينما لا تُستخدم هذه الذاكرة إلا بنسبة 5% من الوقت. إذا كنت تحاول التعامل مع بيئة تعاني من قيود شديدة في الإمدادات، فمن الأفضل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد عبر الحوسبة السحابية. ومن المثير للاهتمام أن حدس الكثير من الناس يتجه إلى عكس ذلك تمامًا”.
الحوسبة السحابية أم الذكاء الاصطناعي المحلي؟
تعكس تصريحات ألتمان توجهًا يتماشى مع طبيعة أعمال OpenAI، التي تعتمد بصورة أساسية على نماذج مغلقة المصدر تعمل داخل مراكز البيانات، رغم أن الشركة تقدم أيضًا بعض النماذج مفتوحة المصدر. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة موقفه باعتباره دفاعًا عن نموذج الأعمال القائم على توفير خدمات الذكاء الاصطناعي عبر البنية التحتية السحابية، بدلًا من الاعتماد على تشغيل النماذج محليًا لدى المستخدمين.
ولا تمثل الحواسيب الشخصية ومحطات الألعاب تهديدًا مباشرًا لأعمال OpenAI في الوقت الحالي، لكن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي المحلي قد يغير طبيعة العلاقة بين المستخدمين ومزودي الخدمات مستقبلًا. فإذا أصبح المستخدم قادرًا على تشغيل نماذج متقدمة على جهازه الخاص، فقد تقل حاجته إلى الاشتراكات المدفوعة للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التي تقدمها OpenAI.
وتفتح هذه الرؤية أيضًا بابًا لمخاوف لدى مجتمع عشاق العتاد والحوسبة الشخصية، تتعلق بمستقبل امتلاك المستخدمين لأجهزتهم وبرمجياتهم بصورة مستقلة، مقابل الاعتماد المتزايد على استئجار خدمات الذكاء الاصطناعي والوصول إلى وكلاء ذكيين وموارد حوسبة موجودة بالكامل داخل السحابة.
هل الاستخدام المستمر للذاكرة في مراكز البيانات أكثر أهمية؟
تستند بعض حجج ألتمان إلى افتراض استمرار التوسع في بناء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي دون تباطؤ، مع اعتبار أن استخدام الذاكرة داخل هذه المراكز على مدار الساعة يحقق استفادة أكبر من تخصيصها للحواسيب الشخصية، حيث تُستخدم في مهام متنوعة مثل تشغيل جداول البيانات وتصفح الإنترنت والألعاب، وربما تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا من حين إلى آخر.
لكن هذا الطرح يثير تساؤلًا حول كيفية تحديد الاستخدام الأكثر قيمة للموارد التقنية المحدودة؛ فبينما تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى رفع معدلات استغلال الذاكرة داخل مراكز البيانات، ينظر المستخدمون إلى الذاكرة باعتبارها جزءًا أساسيًا من ملكية أجهزتهم وقدرتهم على تشغيل التطبيقات والخدمات التي يختارونها، دون الاعتماد المستمر على خدمات خارجية.
وتطرقت المقابلة، التي تناولت مجموعة واسعة من الموضوعات، إلى ثغرات أمنية ظهرت خلال الأسبوع في لغة البرمجة PHP، وطرق عزل النماذج أثناء التدريب باستخدام تقنيات Sandboxing، إلى جانب أبحاث OpenAI في مجال الرياضيات.



