يواصل بنك الإمارات دبي الوطني (Emirates NBD) مسيرة التحول الرقمي التي بدأها عام 2018، معتمدًا على تقنيات AMD لتعزيز أداء بنيته التحتية المصرفية وتحسين كفاءة العمليات والخدمات الرقمية. وبعد تحقيق نتائج إيجابية من تحديث البنية التحتية باستخدام معالجات الخوادم AMD في عام 2022، اتجه البنك إلى توسيع نطاق هذه التحسينات لتشمل أنظمة الموظفين وأجهزة الحاسب المحمولة، مستفيدًا من أداء معالجات AMD EPYC وAMD Ryzen PRO.
ويعمل البنك في 13 دولة، تشمل الهند وسنغافورة والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، إلى جانب أسواق أخرى. ويضع الابتكار التقني في صميم استراتيجيته للحفاظ على مكانته في القطاع المصرفي، مع التركيز على تطوير خدمات موثوقة وسهلة الوصول للعملاء على مدار الساعة.
وقال علي ري، رئيس مجموعة منصات التكنولوجيا في بنك الإمارات دبي الوطني، إن البنك يسعى إلى إبقاء الابتكار في مقدمة أولوياته، بينما أوضحت خلود البلوشي، مسؤولة منصة أدوات DevSecOps، أن التركيز الأساسي ينصب على تعزيز موثوقية البنية التحتية وكفاءتها، مع اعتماد حلول قابلة للتوسع ومستعدة للمستقبل دون الارتباط بتقنيات احتكارية محددة.
تبسيط البنية التحتية وتعزيز الموثوقية
استثمر بنك الإمارات دبي الوطني بصورة مستمرة في التكنولوجيا لدعم نمو أعماله وتحسين الخدمات المقدمة للعملاء. وتستضيف البنية التحتية للسحابة الخاصة بالبنك أكثر من 350 تطبيقًا، وتشغّل آلاف الحاويات البرمجية والآلات الافتراضية، كما أنشأ البنك أكثر من 2,000 واجهة برمجة تطبيقات (API)، ويعالج ما يزيد على 300 مليون استدعاء API يوميًا.
وتفرض هذه البيئة التقنية متطلبات مرتفعة فيما يتعلق بالأداء والتوسع والإدارة والدعم. ويوضح نيكولاس غريم، رئيس الحوسبة السحابية في البنك، أن البنية التقنية كانت تضم عند بدء التحول الرقمي عام 2018 مجموعات متنوعة من موردي الأجهزة وقواعد البيانات وأنظمة التشغيل، وهو ما أدى إلى زيادة التعقيد التقني وصعوبات إدارة الأنظمة وتوسيعها.
ولمعالجة هذه التحديات، ركز البنك على تحديث البنية التحتية وتوحيد قدراتها، مع الحفاظ على معايير الموثوقية المطلوبة لتشغيل الخدمات المصرفية الحساسة.
ويحمل مركز بيانات البنك شهادات من Uptime Institute، تشمل شهادة تصميم وبناء البنية التحتية من المستوى الثالث (Tier III)، وشهادة المنشأة المنفذة (TCCF)، وشهادة وثائق التصميم (TCDD). كما حصل مركز البيانات على شهادة للطاقة المتجددة الخضراء، وفقًا للبنك، بقدرة إجمالية تبلغ 12,000 ميجاواط، تعتمد على الطاقة الشمسية والنووية.
معالجات AMD EPYC تسرّع المعاملات المصرفية
أجرى البنك اختبارات عملية على مجموعة من أعباء العمل الفعلية قبل اعتماد معالجات AMD EPYC، شملت أداء قواعد البيانات، وواجهات برمجة تطبيقات الأنظمة المصرفية الأساسية، وعرض النطاق الترددي للذاكرة، وطريقة وصول المعالجات إلى الذاكرة، إلى جانب اختبارات لتجربة المستخدم عبر الويب.
ووفقًا لنتائج الاختبارات التي أوردها البنك، تفوقت معالجات AMD EPYC للخوادم على البدائل المنافسة بمتوسط أداء أعلى من 42%، ووصل فارق الأداء في بعض الحالات إلى 51%.
وقال نيكولاس غريم إن هذه النتائج أكدت قدرة معالجات AMD EPYC على تقديم أداء أعلى في أعباء العمل التي اختبرها البنك، فيما أوضح مروان عبد الله، رئيس مركز البيانات والعمليات، أن البنك يشغّل حاليًا مراكز بياناته باستخدام معالجات AMD EPYC، مشيرًا إلى كفاءتها في استهلاك الطاقة ومساهمتها في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).
وتظهر أهمية هذه التحسينات بصورة مباشرة في المعاملات المصرفية، حيث يمثل زمن الاستجابة عنصرًا بالغ الأهمية. ويوضح عبد الله أن معظم المعاملات كانت تستغرق سابقًا ما بين ثانية وثانيتين، بينما انخفض الزمن بعد الانتقال إلى معالجات AMD EPYC إلى نطاق يتراوح بين نصف ثانية وثانية واحدة.
كما انعكست التحسينات على معالجة السجلات التشغيلية؛ إذ كانت بعض العقد تحتفظ بقائمة انتظار تتراوح بين 100 و300 مهمة، بينما انخفضت قوائم الانتظار بعد تحديث المعالجات إلى خمس مهام أو أقل. وأصبحت معالجة السجلات شبه فورية، بعدما كانت تستغرق دقائق في بعض الحالات.
ويؤكد البنك أن موثوقية الخدمات تظل أولوية أساسية، مع استهداف تشغيل الأنظمة المصرفية دون توقف، وتحسين عدد المعاملات التي يمكن تنفيذها في الثانية. وتدعم هذه القدرات تشغيل التطبيقات المصرفية على مدار الساعة، مع تقليل زمن الاستجابة وتحسين كفاءة استغلال موارد الخوادم.

توسيع الاستفادة من AMD Ryzen PRO إلى أجهزة الموظفين
لم يقتصر التحول على مراكز البيانات، بل امتد إلى أجهزة الحاسب المحمولة المستخدمة من جانب الموظفين. فقد أراد البنك توفير أجهزة حديثة تضمن أداءً مرتفعًا وتجربة استخدام مريحة خلال ساعات العمل الطويلة.
وبعد اختبار مجموعة من الأجهزة المحمولة ومقارنتها من حيث الوزن والتصميم وجودة الاستخدام والأداء، وجد البنك أن الأجهزة المعتمدة على معالجات AMD كانت أسرع بمتوسط 40% مقارنة بالأجهزة البديلة التي اختبرها، كما أشاد بأدائها الرسومي المدمج.
وبناءً على هذه النتائج، قرر البنك اعتماد معالجات AMD في جميع أجهزته المحمولة الجديدة. وأوضح علي ري أن عملية نشر الأجهزة الجديدة تمت بسلاسة، دون مواجهة تحديات تُذكر أثناء الانتقال من الأجهزة القديمة، مضيفًا أن هذه الخطوة لاقت استحسانًا ملحوظًا من المستخدمين النهائيين.
وتعكس هذه الخطوة توجه البنك إلى توحيد الاستفادة من تقنيات AMD عبر مختلف مستويات البنية التقنية، من الخوادم التي تشغّل التطبيقات المصرفية إلى أجهزة الموظفين المستخدمة في الأعمال اليومية.
نحو استخدام أوسع لتقنيات AMD والذكاء الاصطناعي
يمتد التعاون بين البنك وAMD إلى ما هو أبعد من معالجات الخوادم وأجهزة الحاسب المحمولة. ويشير علي ري إلى أن البنك يختبر حاليًا وحدات معالجة الرسوميات AMD GPUs، بهدف تقييم أدائها في احتياجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويؤكد البنك أن الاعتماد على AMD ساهم في تحسين كثافة البنية التحتية واستغلال مواردها، مع الحاجة إلى عدد أقل من الخوادم لتحقيق مستويات الأداء المطلوبة. كما أشار نيكولاس غريم إلى أن العائد من الاستثمار في تقنيات AMD كان إيجابيًا، وأن الدعم الفني وخدمات ما بعد البيع ساعدا على معالجة التحديات المكتشفة بسرعة.
وبذلك، يعكس تحول بنك الإمارات دبي الوطني إلى تقنيات AMD مسارًا متكاملًا لتطوير البنية الرقمية، يجمع بين تسريع المعاملات المصرفية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتحسين تجربة الموظفين، والاستعداد لاحتياجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.



