شهدت أسهم شركة SanDisk تراجعاً ملحوظاً هبط بها إلى مستويات تلامس 1,450 دولاراً مسجلة أدنى مستوياتها منذ أواخر أغسطس الماضي، وذلك في أعقاب موجة تشاؤم سيطرت على قطاع الذواكر بعد الإعلانات التقنية الأخيرة لشركة CXMT الصينية. غير أن التحليل المتعمق لهيكل المنتجات يكشف أن هذا التراجع يمثل حالة كلاسيكية من التسعير الخاطئ وتعميم المخاطر في وول ستريت؛ إذ يجري تداول أسهم SanDisk كجزء من سلة ذواكر الحوسبة العشوائية دون تفريق جوهري بين أسواق DRAM وحلول التخزين القائمة على تقنيات NAND Flash.
تتركز التطورات الأخيرة لشركة CXMT في معمارية DRAM وخوادم DDR5، وهي منافسة تصطدم مباشرة بشركات مثل سامسونج، وSK Hynix، وميكرون، بينما ينصب النشاط الرئيسي لشركة SanDisk على ذواكر الوميض (NAND Flash)، وأقراص الحالة الصلبة الموجهة للمؤسسات (Enterprise SSDs)، وحلول التخزين لمراكز البيانات الضخمة. وفي حين تواجه SanDisk منافسة صينية من مصنعي فلاش مثل YMTC وليس CXMT، سارعت الصناديق الاستثمارية إلى تسييل مراكزها في مجمل قطاع الذواكر ككتلة واحدة، متجاهلة التمايز التقني ومسارات الطلب المستقلة لكل معمارية.
وفي مواجهة هذا التقلب الدوري، كشفت SanDisk خلال فعاليات يوم المستثمر عن تحول استراتيجي في نموذج أعمالها يهدف إلى الخروج من عباءة “سلعة التخزين” التقليدية ليصبح تزويداً لمنظومة ذاكرة جديدة بالكامل للذكاء الاصطناعي. وتتوقع الشركة أن يصل إجمالي السوق المتاح (TAM) لذواكر فلاش NAND في مراكز بيانات المؤسسات إلى 1.2 زيتابايت (ZB) بحلول عام 2030، مدفوعاً بمتطلبات مرحلة الاستدلال (AI Inference) وتنامي الحاجة إلى تخزين مفاتيح التخزين المؤقت Key-Value Cache (KV Cache)، التي تفرض الاحتفاظ بأوزان النماذج الضخمة وسياقات المحادثات لفترات طويلة على وسائط تخزين فائقة السرعة دون استهلاك ذواكر HBM المكلفة.
وفي هذا السياق، تبرز تقنية الفلاش عالي النطاق الترددي (High-Bandwidth Flash – HBF) بوصفها الحل الواعد لتجاوز ما يُعرف بـ “جدار الذاكرة” (Memory Wall)؛ حيث تجمع بين الكثافة التخزينية الهائلة والتكلفة المنخفضة لذواكر NAND وسرعات الوصول العالية لتقليل الاعتماد الحصري على ذواكر DRAM وHBM باهظة الثمن. وبحسب تقرير حديث لبنك Goldman Sachs، يُقدر حجم السوق المتاح لتقنية HBF بما يتراوح بين 40 إلى 150 مليار دولار في حال تم اعتمادها في 15% إلى 50% من رقائق ومسرعات الذكاء الاصطناعي، ما دفع البنك إلى منح SanDisk توصية بالشراء بفضل ريادتها المشتركة مع SK Hynix في هذا المجال.
علاوة على ذلك، أعلنت SanDisk تأمين اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع 8 من كبار مزودي السحابة، تغطي قرابة 50% من إنتاجها لعام 2027 وثلثي إنتاجها لعام 2028، ما يوفر وضوحاً مالياً ويحمي هوامش الربح من تقلبات الأسعار الفورية. ومن الناحية الفنية، يمثل ارتداد السهم فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 0.5 عند 1,453.84 دولاراً واستعادة مستويات الدعم النفسي عند 1,400 دولار شرطاً أساسياً لإنهاء المسار الهابط القصير وتأكيد التحول نحو تسعير القيمة الفعلية لتقنيات HBF القادمة.



